شأنية الوجوب لا الوجوب الفعلي فلا معنى للتدارك ، إذ لا يتصور تدارك الحكم المعدوم بالمرة وإن كان قابلا للتحقق لو حصل شرطه.
وأما ثالثا : فلأنّ ما أورده على نفسه من لزوم كون العاجز وغير البالغ وغير العاقل مكلفا بالتكليف الواقعي يعني التكليف المشروط بالقدرة والبلوغ والعقل وراد عليه ، وما أجاب عنه من الفرق بين خصوص شرط العلم وباقي الشروط بصدق الفوت بالنسبة إلى الفاقد في الأول دون غيره ، مدفوع بأنه إن أريد صدق فوت مصلحة الواجب فلا ريب أنّ الفاقد لسائر الشرائط أيضا يصدق فوت المصلحة بالنسبة إليه ، وإن أريد صدق فوت الواجب في حق الجاهل دون فاقد سائر الشرائط ، فهو ممنوع أشد المنع.
وأما رابعا : فلأنّ الاعتراض الذي أورده على نفسه من لزوم عدم تعيين الحكم الواقعي في واحد معيّن وارد عليه ، وما ذكره في دفعه لا محصّل له ، لأنّ كون العلم شرطا لتحقّق الحكم أو سببا لا يؤثر في الانتزاع العقلي ، فكما ينتزع العقل من الأول كون الجاهل مكلفا بشرط العلم فكذلك الثاني من غير فرق أصلا.
هذا ، مضافا إلى أنّ جعل العلم شرطا للحكم بالنسبة إلى المجتهد المصيب وسببا للحكم بالنسبة إلى غيره كما بيّنه ، تحكّم بل الحال في الكل سواء ، اللهمّ إلّا أن يقال بأنّ غير المصيب موضوع حكمه نفس علمه ، إذ لا خطاب في حقه سوى خطاب وجوب العمل بالعلم ، بخلاف المصيب فإنّ له خطابا بوجوب أصل الفعل كالصلاة والصوم ولكن بشرط العلم فحصل الفرق.
ولمّا لم يتمّ جواب صاحب الفصول عن الوجوه الثلاثة العقلية فنقول في الجواب :
![حاشية فرائد الأصول [ ج ١ ] حاشية فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3709_hashia-faraid-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)