تمّ الجواب.
ويرد على أصل الاستدلال بأخبار البراءة : أنّ مدلول الكلّ رفع الأحكام الواقعية الثابتة للعالم عن الجاهل بها ، ولا يثبت بذلك مدّعى الخصم من كون ما ظنّه المجتهد حكما واقعيا له على ما يقوله أهل التصويب من أنّ حكم الله تابع لآراء المجتهدين ، فإنّ ذلك يحتاج إلى مئونة زائدة كما لا يخفى.
نعم قوله تعالى : (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها)(١) يمكن أن يستفاد منه النفي والإثبات معا ، فإنّ ما ظنّه المجتهد مما اتاها فهو مكلف به ، وأيضا قوله :
«كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» (٢) لا يرتبط بما نحن فيه على التحقيق ، لأنّ معناه أنّ كل شيء لم يرد من الشارع فيه حكم فهو مطلق لا حكم له حتى يرد فيه نهي أي حكم ، والنهي كناية عن مطلق الحكم ، وليس معناه أنّ كل شيء لم يصل إلينا فيه حكم فهو مطلق حتى يصل فيه حكم ، والاستدلال ناظر إلى المعنى الثاني وهو خلاف الظاهر منه ، اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ الاستدلال بالخبر على مذاق من يجعل الخبر من أدلة البراءة الأصلية ومنهم المصنف فإن كانت مناقشة فمحلّها هناك ، فتأمّل جدا.
قال في الفصول في بيان الجواب عن هذه الرواية ما لفظه : وكذلك إباحة الأشياء عند عدم بلوغ النهي لا يفيد إباحتها عند بلوغه بل مفهومها انتفاؤها عنده (٣) انتهى. لعله يريد بذلك أنّ الإباحة عند عدم بلوغ النهي لا يدل على عدم التكليف بالنهي مشروطا بالعلم حتى ينافي ثبوت الحكم الواقعي ، لأنّ المراد
__________________
(١) الطلاق : ٦٥ : ٧.
(٢) الوسائل ٢٧ : ١٧٣ / أبواب صفات القاضي ب ١٢ ح ٦٧.
(٣) الفصول الغروية : ٤٠٨.
![حاشية فرائد الأصول [ ج ١ ] حاشية فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3709_hashia-faraid-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)