بالحكم الواقعي هو الحكم المشروط بالعلم على ما ذكره مرارا ، وفيه ما لا يخفى.
وقد ظهر مما ذكرنا أنّه لا مجال للاستدلال على المطلوب بالبراءة العقلية أعني حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، لأنّ مجرد رفع العقاب لا يستلزم نفي حكم ولا إثبات حكم ، ولذا لم يذكره صاحب الفصول في عداد ما ذكره.
ومنها : أنّ التكليف أمر جعلي وفعل اختياري يتوقف صدوره عن المكلف الحكيم على فائدة ، وحيث إنّ المكلف لا يعلم به لا فائدة في وضعه وإحداثه في حقه ، لظهور أنّ ثمرة التكليف إنّما هي الاختبار والحث على فعل الجميل وترك القبيح ، ولا يتصور ترتب شيء من ذلك على تقدير عدم العلم.
ومنها : أنّ التكليف عند العدلية مشروط بالقدرة على الامتثال ، وحيث لا علم لا قدرة على الامتثال ، فينتفي التكليف لأنّ المشروط عدم عند عدم شرطه.
ومنها : أنّ الأمر بالشيء المشروط مع علم الامر والمأمور بانتفاء شرطه ممتنع عند معظم الأصوليين ، والمقام منه إذ التقدير علم الامر بعدم علم المأمور به وعلم المأمور بعدم علمه بما خالف مؤدّى نظره على تقدير ثبوته واقعا.
ثم أجاب صاحب الفصول عن الوجوه الثلاثة العقلية على مذاقه في معنى الحكم الواقعي :
أما عن الأول ، فبأنّ التكليف الواقعي ليس تكليفا مطلقا بل مشروطا بعلم المكلف به فحيث لا علم لا تكليف ، لكن شأنية التكليف متحققة في حقه ، إذ ليست شأنيته مشروطة بفعلية العلم بل بشأنيته ، وهذا التكليف الشأني لازم لما دلّ على فعلية التكليف في حق العالم ، فإنّه إذا ثبت حكم في حق المكلف الواجد للشرط لزم منه ثبوته في حق الفاقد للشرط مشروطا بكونه واجدا له ،
![حاشية فرائد الأصول [ ج ١ ] حاشية فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3709_hashia-faraid-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)