ولا بأس به كما لا يخفى ، ولا ينافيه ما يظهر من الاخبار من كون وجوب التعلم انما هو لغيره لا لنفسه حيث أن وجوبه لغيره لا يوجب كونه واجباً غيريا يترشح وجوبه من وجوب غيره فيكون مقدمياً بل للتهيؤ لإيجابه (فافهم) وأما الأحكام فلا إشكال في وجوب الإعادة في صورة المخالفة بل في صورة الموافقة أيضاً في العبادة فيما لا يتأتى منه قصد القربة وذلك لعدم الإتيان بالمأمور به مع عدم دليل على الصحة والاجزاء
______________________________________________________
تعجيز العبد نفسه عن القيام بالواجب المطلق أو المشروط بعد حصول الشرط لا يجوز في نظره تعجيز نفسه عنه قبل حصوله فان ذلك كله إخلال بالغرض وتفويت له يستحق عليه العقاب ، وإذا ثبت ذلك ثبت لزوم التعلم عقلا قبل حصول الشرط أو الوقت فلو تركه عامدا استحق العقاب ، وهذا غاية ما يقصده القائل بوجوب التعلم وليس مقصوده مجرد إثبات وجوبه شرعا حتى يتكلف له بما ذكر من الوجوه (فان قلت) : إثبات وجوبه شرعا كاف في استحقاق العقاب على تركه وان لم نقل بقبح تعجيز العبد نفسه قبل الوقت أو الشرط مع العلم بهما (قلت) : الوجوب الغيري لا أثر له في حسن العقاب بل يكون تبع الوجوب النفسيّ فإذا فرضنا ان قبح التعجيز غير ثابت كان ذلك التزاما باعتبار القدرة حال الوجوب النفسيّ فالعجز حاله ولو باختيار المكلف عذر في نظر العقل فلا يتنجز الوجوب النفسيّ فلا يوجب العقاب على مخالفته فلا أثر للوجوب الغيري قبل الوقت ولو كان شرعياً. نعم لا بد من الالتزام بأحد الوجوه في تصحيح المقدمات العبادية التي يؤتى بها قبل الوقت والشرط بقصد الوجوب (١) (قوله : ولا بأس به) قد عرفت ما فيه ، مضافا إلى أن لازم ذلك عدم المقيد لإطلاق أدلة البراءة لانحصار المقيد بأوامر التعلم بناء على كونها طريقية ولو كانت نفسية لم تصلح لتقييد تلك الإطلاقات ، وإلى أن حمل أوامر التعلم على النفسيّة انما يدفع الإشكال عن وجوب التعلم قبل الوقت ولا يقتضي دفع الإشكال عن وجوب فعل بعض المقدمات الأخر ، فلو بني على حمل أوامرها على النفسيّة كالأمر بالتعلم فربما لا يكون امر ببعضها مع العلم بكونها مقدمة (قوله : فافهم)
![حقائق الأصول [ ج ٢ ] حقائق الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3654_haqaiq-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
