فيقيد بها أخبار البراءة لقوة ظهورها في ان المؤاخذة والاحتجاج بترك التعلم فيما لم يعلم لا بترك العمل فيما علم وجوبه ولو إجمالا فلا مجال للتوفيق بحمل هذه الاخبار على ما إذا علم إجمالا (فافهم) ولا يخفى اعتبار الفحص في التخيير العقلي أيضا بعين ما ذكر في البراءة فلا تغفل ، ولا بأس بصرف الكلام في بيان بعض ما للعمل بالبراءة قبل الفحص من التبعة والأحكام ، أما التبعة فلا شبهة في استحقاق العقوبة على المخالفة فيما إذا كان ترك التعلم والفحص مؤديا إليها فانها وان كانت مغفولة حينها وبلا اختيار إلّا انها منتهية إلى الاختيار وهو كاف في صحة العقوبة بل مجرد تركهما كاف في صحتها وان لم يكن مؤديا إلى المخالفة
______________________________________________________
يوم القيامة : هل علمت فان قال : نعم قيل له : فهلا عملت؟ وان قال : لا ، قيل له : هلا تعلمت حتى تعمل (١) (قوله : فيقيد بها اخبار) يعني ان نسبة هذه النصوص إلى اخبار البراءة نسبة المقيد إلى المطلق من حيث شمول أخبار البراءة لما قبل الفحص وبعده واختصاص هذه النصوص بالأول فتقدم عليها كما يقدم المقيد على المطلق ، (ودعوى) أن النسبة بينها هي المباينة لأن مورد هذه النصوص ترك العمل فيما علم وجوبه مثلا ولو إجمالا ومورد اخبار البراءة عدم العلم أصلا فلا موجب لتقييد الثانية بالأولى ، (ممنوعة) بأن الظاهر من الاخبار خصوص صورة عدم العلم ، إلا أن يكون المراد من عدم العلم عدم العلم التفصيليّ فلا ينافي وجود العلم الإجمالي فيمكن حملها على خصوص صورة العلم الإجمالي ، وحينئذ فلا تصلح لتقييد أدلة البراءة ، لكنه خلاف الظاهر منها. فتأمل ، ولعله أشار إليه بقوله : فافهم (٢) (قوله : اعتبار الفحص في التخيير) ولا مجال هنا للتشكيك المتقدم في اعتبار الفحص في البراءة العقلية من جهة علم المكلف هنا بجنس الإلزام فيجب فيه الفحص لذلك وان لم نقل به فيها (٣) (قوله : اما التبعة فلا شبهة) يقع الكلام في أمور (الأول) انه لا ينبغي التأمل في عدم حسن العقاب بترك التعلم إذا كان عمل المكلف موافقا للاحتياط إذ لا وجه له بعد تحقق الانقياد وعدم المخالفة الا دعوى وجوب التعلم
![حقائق الأصول [ ج ٢ ] حقائق الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3654_haqaiq-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
