قال أخبرتك بما كان ثم قال ائْذَنْ فدخل رجل من أهل اليمامة فقال هل كان وراءك من غيث قال نَعَمْ سَمِعْتُ الرُّوَّادَ تدعو الى ريادته وسمعت قائلا يقول هَلُمَّ أُظْعِنْكُمْ الى مَحَلَّةٍ تَطْفأ فيها النِّيران وتَشَكَّى منها النِّساء وَتَنافَسُ فيها المِعْزَى* قال الشعبى* فلم يَدْرِ الحَجَّاج ما يقول قال وَيْحَكَ إنما تُحدِّث أهلَ الشام فَأفْهِمْهم قال نَعَمْ أصلح الله الامير أَخْصَبَ الناسُ فكان السَّمْنُ والزُّبْد واللَّبَن فلا تُوقَدُ نارٌ يُخْتَبز بها وأما تشكِّى النِّساء فان المرأة تَظَلُّ تُرَبِّق بَهْمَها وَتَمْخَض لبنها تَبيت ولها أَنينٌ من عَضُدَيْها * قال* وأما تَنَافُس المِعْزَى فانَّها من .... (١) وأنواع الثَمَر ونَوْر النبات ما يُشْبِعُ بطونا ولا يُشْبِع عيونا فَتَبِيت قد امْتَلَأَت أكراشُها فَلَها من الكِظَّة جِرَّة فتبقى الجِرَّة حتى يُسْتَنْزل بها الدِّرة* قال* وقد قدّمت من تفسير تَنَافُس المِعْزَى واحْرِنْفَاشِها تفسيرا أجْوَدَ من هذا شبيها بقول العربى وقد سئل عن الغيث فقيل له ما تركت وراءك فقال خَلَّفت أرْضًا تَظالَمُ مِعْزَاها وفى تَصْداقِ ذَيْنِك التفسيرين يقول الشاعر
|
وحتَّى رأيتُ المَعْزَ تَشْرَى وشَكَّتْ |
|
الأيَامَى وأضْحَى الرِّئْمُ بالدَّوِّطاوِيا |
أى شَبِع فوضَعَ رأسَه على جَنْبه ونام* قال* وأنما خَص الأيَامَى وهُنَّ الارامل لأنهن يُصِبْنَ من الناس فيَتَّخِذْنَ الشِّكاء ولا يَبْلُغْن الوِطَاب والاسْتِشْراء ـ التمادى فى الاشَر ههنا وهو فى كل شئ كذلك* قال* وقولهم هَمَّ الرجل بأخيه أى هَمَّ أن يَدْعُوَه الى مَنْزِله ولم يَتَّسِعْ بعد وقد ذَهَب قوم غَيْرَ هذا المذهب زعموا أن معناه هَمَّ بالشر يذهبون الى معنى قول الشاعر
|
يا ابنَ هِشامٍ أَهْلَكَ الناسَ اللَّبَنْ |
|
فَكُلُّهم يَعْدُو بقَوْسٍ وقَرَنْ |
يقول أَخْصَبوا فَفَزِعوا للشَّر وطَلبوا الطَّوائل وكان الجَدْب قد شَغَلَهم عن ذلك ومثله قول الآخر
|
قَوْمٌ اذا اخْضَرَّتْ نِعالُهُمُ |
|
يتَنَاهَقُونَ تَنَاهُقَ الحُمُر |
واخْضِرَارُ النَّعْل من اخْضِرار الارض ومثله قول الآخر
|
وقد جَعَلَ الوَسْمِىُّ يُنْبِتُ بَيْنَنا |
|
وبَيْنَ بَنِى رُومانَ نَبْعًا وساسَما |
النَّبْعُ والسَّاسَمُ ـ شَجَرَتانِ وليس إيَّاهُما عَنَى إنما عنى القِسِىَّ وهى تُتَّخذ منهما
__________________
(١) بياض بالأصل
![المخصّص [ ج ١٠ ] المخصّص](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3555_almukhases-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
