الخوارج بعد رجوع عليّ من صفّين الى الكوفة انحازوا الى حرورا وهم يومئذ اثنا عشر ألفا ولذلك سميت الخوارج حرورية وزعيمهم يومئذ عبد الله بن كوّاء وشبت بن ربعى وخرج إليهم عليّ وناظرهم ووضحت حجته عليهم فاستأمن إليه ابن الكوّاء مع عشرة من الفرسان وانحاز الباقون منهم الى النهروان وأمّروا على أنفسهم رجلين. أحدهما عبد الله بن وهب الراسبىّ والآخر حرقوص بن زهير البجليّ العرنى المعروف بذى الثدية والتقوا فى طريقهم الى نهروان برجل رأوه يهرب منهم فأحاطوا به وقالوا له من أنت؟ قال أنا عبد الله بن حباب بن الأرتّ. فقالوا له حدّثنا حديثا سمعته عن أبيك عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال (٢٣ ب) سمعت أبى يقول قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم والقائم خير من الماشى والماشى خير من الساعى فمن استطاع ان يكون فيها مقتولا فلا يكوننّ قاتلا. فشدّ عليه رجل من الخوارج يقال له مسمع بن قدلى بسيفه فقتله فجرى دمه فوق ماء النهر كالشراك الى الجانب الآخر ثم إنهم دخلوا منزله وكان فى القرية التى قتلوه على بابها فقتلوا ولده وجاريته أم ولده ثم عسكروا بنهروان وانتهى خبرهم الى عليّ رضى الله عنه فسار إليهم فى أربعة ألف من أصحابه وبين
