وفى حكم أقوال مخالفيهم فرقا كبيرة كل فرقة منها تكفّر سائرها. والمشهورون منها ثلاث فرق وهى البرغوثية والزعفرانية والمستدركة من الزعفرانية
ذكر البرغوثية منهم. هؤلاء اتباع محمد بن عيسى الملقب ببرغوث. وكان على مذهب النجار فى اكثر مذاهبه وخالفه فى تسمية المكتسب فاعلا فامتنع منه. واطلقه النجار وخالفه أيضا فى المتوالدات فزعم انها فعل لله تعالى بايجاب الطبع. على معنى ان الله تعالى طبع الحجر طبعا يذهب إذا وقع. وطبع الحيوان طبعا يألم اذا ضرب. وقال النجار فى المتولدات بمثل قول أصحابنا فيها انها من فعل الله تعالى باختيار لا من طبع الجسم الّذي سموه مولدا
ذكر الزعفرانية منهم. هؤلاء اتباع الزعفرانى الّذي كان بالرى وكان يناقض بآخر كلامه اوّله. فيقول ان كلام الله تعالى غيره وكل ما هو غير الله تعالى مخلوق. ثم يقول مع ذلك «الكلب خير ممن يقول كلام الله مخلوق» (٨٤ ب). وذكر بعض أصحاب التواريخ أن هذا الزعفرانى أراد ان يشهر نفسه فى الآفاق فاكترى رجلا على أن يخرج الى مكة ويسبه ويلعنه فى مواسم مكة ليشتهر ذكره عند حجيج الآفاق. وقد بلغ حمق أتباعه بالرىّ أن قوما منهم لا يأكلون العنجد حرمة للزعفرانى ويزعمون انه كان يحب ذلك
