فاتحة الكتاب ، وبالمثاني من السّور وبالسّور السّبع الطّول من اوّل القرآن الى آخر براءة على ان يجعل الأنفال وبراءة واحدة وبالصّحف السّابقة وبالكتب السّماويّة تماما وبالأئمّة (ع) (لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ) أصنافا من الكفّار لانّه في غاية الحقارة في جنب ما أوتيت فلا ينبغي قطع النّظر عمّا أوتيت والنّظر الى مثل هذا الشّيء الحقير (وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ) يعنى انّك أوتيت ما به كما لك في دنياك وآخرتك فلا ينبغي ان تتأثّر من غيرك بان تنظر الى ظاهر المتنعّمين فيتحرّك رغبتك البشريّة أو تنظر الى باطنهم وانّهم منصرفون عن الايمان الموصل الى الجنان الى الكفران الموصل الى النّيران فتنقبض وتحزن على ذلك بل كن في الحالين كأمير الحالين غير متأثّر منهما وليكن حالك بالنّسبة الى من آمن حال التّواضع والتّذلّل والتّحبّب لانّهم بلطيفة الايمان مظاهرك بل مظاهر الله تعالى والتّواضع لهم تواضع لله (وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) مستعار من خفض الطّيّور جناحها لقرينها حين التّذلّل والتّحبّب لها ، عن رسول الله (ص) : من أوتى القرآن فظنّ انّ أحدا من النّاس اوتى أفضل ممّا اوتى لقد عظّم ما حقّر الله وحقّر ما عظّم الله (وَقُلْ) بالنّسبة الى من نهيتك عن الرّغبة في ظاهرهم والحزن على باطنهم (إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ) الّذى يظهر إنذاره بحيث لا يخفى دلالته على صدقه ولا دلالته على المنذر به (كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ) يعنى آتيناك سبعا من المثاني كالّذي أنزلنا على المقتسمين من أهل الكتاب الّذين اقتسموا هممهم على الأطماع والأحزان والآمال فجعلوا القرآن ما يوافقهم منه مقبولا وما يخالفهم منه مردودا ، أو قل انّى انا النّذير المبين بعذاب مهين كما أنزلنا على المقتسمين قيل : المقتسمون كانوا اثنى عشر رجلا اقتسموا محالّ دخول مكّة وخروجها ايّام الموسم لينفروا المؤمنين عن الايمان بالرّسول (ص) ، وقيل : هم الّذين تقاسموا على قتل محمّد (ص) ، وقيل : هم الّذين تقاسموا على ان يبيّتوا صالحا (ع) ، وقيل : هم اليهود اقتسموا الكتب السّماويّة فأظهروا بعضها وأخفوا بعضها ، أو التّوراة فأظهروا بعضها وأخفوا بعضها ؛ وعلى هذا فالمراد بالقرآن فيما بعد مطلق المقروّ السّماوىّ (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ) جمع العضة من العضوة بمعنى العضو اى جعلوا القرآن أعضاء وأجزاء ، أو جمع العضة من عضيته إذا بهتّه اى جعلوا القرآن اسمارا (فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ) من تقسيم القرآن أو جعله اسمارا أو من سائر ما فعلوا (فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ) ولا تبال بقبولهم وردّهم وباستهزائهم وعدم استهزائهم ، والمراد منه اجهر به من صدع بالحجّة إذا تكلّم بها جهارا ، أو فرّق به بين الحقّ والباطل ، أو فرّق الحقّ وانثره بحيث لا يكاد تجمع ويذهب به أو شقّ وفرّق به جماعات الكفّار (وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) عاقبة أمرهم وقد ورد في أخبارنا انّ الآية نزلت بمكّة بعد ان اكتتم محمّد (ص) امره بعد بعثته خمس سنين أو ثلاث سنين ولم يكن معه الّا علىّ (ع) وخديجة (ع) ثمّ امر بالإظهار فكان يظهر امره على قبائل العرب (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ) من تكذيبك والطّعن فيك والاستهزاء بك وبدينك وبإلهك وبكتابك وصلوتك (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ) فاشغل نفسك عنهم واشتغل بما هو شأنك من عبادة ربّك (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) اى الموت فانّه المتيقّن فالمعنى حتّى يأتيك الأمر المتيقّن ، أو لانّ اليقين الكامل بالمغيبات
![تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة [ ج ٢ ] تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3364_tafsir-bayan-alsaade-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
