سورة الحجر
تسع وتسعون آية وهي مكّيّة كلّها ، وقيل : الّا قوله : (وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي
وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) ، والّا قوله : (كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ)
الجزء الرّابع عشر
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ) ظاهر الصّدق والمعنى أو يبيّن الغىّ عن الرّشد والحقّ عن الباطل ، وعطف القرآن على الكتاب للاشارة الى انّ المشار اليه كما انّه آيات كتاب النّبوّة وكتاب الفرق كذلك آيات كتاب الولاية وكتاب الجمع ، وتنكير القرآن للاشارة الى انّه آيات شأن من شؤن الولاية لا انّه آيات حقيقة الولاية (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ) قرئ بتخفيف ربّ وتشديدها وما كافّة أو نكرة موصوفة ، ولو للتّمنّى أو مصدريّة ؛ والمعنى يودّ الّذين كفروا كثيرا إسلامهم حين الافاقة من سكر اهويتهم أو حين الملال من تعب كفرهم ، واستعمال ربّ للتّكثير كاستعماله للتّقليل شائع كثير ، وفي ربّ ستّ عشرة لغة ضمّ الرّاء وفتحها مع تشديد الياء وتخفيفها مفتوحة والكلّ مع تجرّدها عن التّاء واتّصالها بها حالكون التّاء ساكنة ومفتوحة وضمّ الحرفين مع التّشديد والتّخفيف وضمّ الرّاء وفتحها مع إسكان الباء مخفّفة (ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا) كما يأكل الانعام فانّ المقصود منه هذا المعنى في مثل المقام (وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) عاقبة كفرهم وهو اقناط للرّسول عن إسلامهم وتوهين وتهديد لهم (وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ) أجل مكتوب مثبت والمستثنى مفرّغ واقع موقع الحال ويكفى في صحّة كون القرية ذا الحال وقوعه نكرة عامة في سياق النّفى (ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ) يعنون محمّدا (ص) (إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ) يعنون انّك تدّعى بطلان عبادة الأصنام الّتى كانت قديمة وتدّعى التّوحيد الّذى ما سمعنا به من أسلافنا وليس هذا الّا بجنونك وعدم تأمّلك في انّ مثل هذا لا يقبل وانّه لا ينفع لك ولا يحصل لك الغرض منه (لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ) فانّ لله ملائكة كثيرة لو كان أرسلك إلينا رسولا لا نزل معك ملائكة (إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) فقال تعالى ردّا عليهم
![تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة [ ج ٢ ] تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3364_tafsir-bayan-alsaade-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
