اى القرى أو آثار الهلاك أو الآيات (لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ) باق غير مندرس يسلكه النّاس ويشاهدون آثار قراهم وهلاكهم ، وورد عنهم (ع) انّا نحن المتوسّمون وانّ السّبيل فينا مقيم ، وورد انّ في الامام آية للمتوسّمين وهو السّبيل (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ) تأكيد للاوّل بابدال المتوسّم بالمؤمن ، أو المراد انّ في ذلك التّوسّم لآية للمؤمنين (وَإِنْ كانَ) انّه كان (أَصْحابُ الْأَيْكَةِ) الأيك الشّجر الملتفّ الكثير أو الجماعة من كلّ شجر حتّى من النّخل الواحدة الايكة ، أو الاجمة الكثيرة الشّجرة والمراد بهم قوم شعيب (ع) من أهل مدين أو من أهل القرية الّتى كانت غير مدين (لَظالِمِينَ فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وَإِنَّهُما) اى الايكة ومدين أو قرئ قوم لوط وقرئ أصحاب الايكة (لَبِإِمامٍ مُبِينٍ) طريق واضح يؤمّه المارّة ، والامام ما يؤمّ من طريق وغيره (وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ) يعنى ثمود كذّبوا صالحا ولعلّه كان لهم رسل اخرى ، أو جعل تكذيب الواحد تكذيبا للكلّ ، أو الجمع باعتبار من كان مع الرّسول من المؤمنين ، والحجر اسم واديهم وهو واد بين المدينة والشّام وكانوا يسكنونه (وَآتَيْناهُمْ آياتِنا) كالنّاقة وولدها وشربها (فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً) لقوّة أبدانهم وطول أعمارهم وآمالهم (آمِنِينَ) من الانهدام ونقب السّرّاق وتخريب الأعداء ، أو آمنين من عاقبة أمرهم ونزول العذاب بهم في الدّنيا أو في الآخرة ، أو مريدين كونهم بذلك آمنين من الآفات (فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ) من البيوت في الأحجار وكثرة المال والعدد (وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِ) مرّ نظائر الآية مرارا وهذا تمهيد للأمر بالصّفح يعنى انّ قومك متلبّسون بالحقّ وأنت أكمل الأنبياء (ع) فلا ينبغي لك ان تنظر الى تكذيبهم وسوء صنيعهم بك وتدعو عليهم أو تغضب عليهم فانّ غضبك كدعائك موجب لبعدهم عن الرّحمة وأنت نبىّ الرّحمة فكن سببا لقربهم من الرّحمة لا لبعدهم عن الرّحمة (وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ) فمن كان منهم مستحقّا للعقوبة والسّياسة لا يفلت عنّا فتوكّل علينا وكل أمورهم إلينا ولا تعاجلهم بالدّعاء كسائر الأنبياء (ع) (فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ) الّذى لا عتاب فيه ولا منّ ، والعفو ترك المكافاة ، والصّفح إخراج اثر المساءة من القلب ، ويستعمل كلّ في كلّ وكلّ في الاعمّ وكأنّهما كالفقراء والمساكين إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ) التّعليق على وصف الرّبوبيّة دون سائر الأوصاف للاستعطاف والمعنى انّ الّذى يربّيك ويتلطّف بك هو خالقهم فلا ينبغي لك المعاجلة في معاقبة مخلوق من هو يربّيك (الْعَلِيمُ) بحالهم فيكافئهم على ما اقتضته حالهم فالآية من قوله : (ما خَلَقْنَا السَّماواتِ) (الآية) استعطاف له (ص) على قومه واستبطاء عن المعاجلة في المعاتبة والدّعاء (وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) تمهيد لقوله : لا تمّدن عينيك فانّ من اعطى السّبع المثاني كان غنيّا مطلقا فلا ينبغي مدّ نظره الى غيره ، والمثاني جمع المثنى بمعنى اثنين اثنين ، وقيل ، جمع المثنى من الثّناء وقد سبق انّ مراتب العالم باعتبار سبع ، وانّها باعتبار النّزول والصّعود تصير متكرّرة ومثاني وانّ القرآن صورة تدوين تلك المراتب وانّ فاتحة الكتاب مختصرة من القرآن وانّه مجموع فيها ، وانّ الائمّة هم المتحقّقون بتلك المراتب ، وانّ محمّدا (ص) صاحب المقام المحمود وهو مقام جمع الجمع في لسان الصّوفيّة وانّ ذلك المقام هو القرآن العظيم فصحّ تفسير السّبع المثاني بالقرآن جملة ، وبسورة
![تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة [ ج ٢ ] تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3364_tafsir-bayan-alsaade-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
