وكان ابن الحنفيّة
يكره أمره ، ولا يحبّ كثيرا ممّا يأتي به.
ثم كتب إليه
المختار : لمحمد بن عليّ ، من المختار الطّالب بثأر آل محمد .
وقال ليث بن أبي
سليم ، عن منذر الثّوريّ ، عن ابن الحنفيّة قال : سمعت أبا هريرة يقول : لا حرج
إلّا في دم امرئ مسلم. فقلت لابن الحنفيّة : تطعن على أبيك؟ قال : لست أطعن على
أبي ، بايع أبي أولو الأمر ، فنكث ناكث فقاتله ، ومرق مارق فقاتله ، وإنّ ابن
الزّبير يحسدني على مكاني هذا ، ودّ أنّي ألحد في الحرم كما ألحد .
وقال قبيصة : ثنا
سفيان ، عن الحارث الأزديّ قال : قال ابن الحنفيّة : رحم الله امرأ أغنى نفسه ، وكفّ
يده ، وأمسك لسانه ، وجلس في بيته له ما احتسب وهو مع من أحبّ ألا إنّ أعمال بني
أميّة أسرع فيهم من سيوف المسلمين ، ألا إنّ لأهل الحقّ دولة يأتي بها الله إذا
شاء ، فمن أدرك ذلك منكم ومنّا كان عندنا في السّنام الأعلى ، ومن يمت فما عند
الله خير وأبقى .
وقال أبو عوانة :
ثنا أبو جمرة قال : كانوا يسلّمون على محمد بن عليّ : سلام عليك يا مهديّ ، فقال :
أجل ، أنا رجل مهديّ ، أهدي إلى الرّشد والخير ، اسمي محمد ، فليقل أحدكم إذا سلّم
: سلام عليك يا محمد ، أو يا أبا القاسم .
وقال ابن سعد : قالوا : وقتل المختار سنة ثمان وستّين ، فلمّا دخلت سنة
تسع أرسل ابن الزّبير أخاه عروة إلى محمد بن الحنفيّة أنّ أمير المؤمنين
__________________