بأموال عظيمة ، وسار بتحف الغنائم إلى الوليد.
ومما وجد بطليطلة لما افتتحها : مائدة سليمان عليهالسلام ، وهي من ذهب مكلّلة بالجواهر (١) ، فلمّا وصل إلى طبريّة بلغه موت الوليد وقد استخلف سليمان أخاه ، فقدّم لسليمان ما معه.
وقيل : بل لحق الوليد وقدّم ما معه إليه (٢).
وقيل إنّ هذه المائدة كانت حمل جمل.
وتتابع فتح مدائن الأندلس.
* * *
وفي هذا الحين فتح الله على المسلمين بلاد التّرك وغيرها ، فلله الحمد والمنّة.
وكان أكثر جند موسى بن نصير البربر ، وهم قوم موصوفون بالشهامة والشجاعة ، وفيهم صدق ووفاء ، ولهم همم عالية في الخير والشّرّ ، وبهم ملك البلاد أبو عبد الله الشّيعيّ ، وبنو عبيد (٣) ، وتاشفين ، وابنه يوسف ، وابن تومرت ، وعبد المؤمن ، والملك فيهم إلى اليوم (٤).
وفيها توجّه طائفة من عسكر موسى بن نصير في البحر إلى جزيرة سردانية (٥) ، فأخذوها وغنموا ، ولكنّهم غلوا فلمّا عادوا سمعوا قائلا يقول : اللهمّ غرّق بهم ، فغرقوا عن آخرهم ، ثم استولى عليها الفرنج (٦).
وقد غزاها مجاهد العامريّ سنة ستّ وأربعمائة ، ثم استردّها الفرنج في العام (٧) كما سيجيء إن شاء الله تعالى ، وبه العون.
__________________
(١) تاريخ الطبري ٦ / ٤٨١.
(٢) الكامل في التاريخ ٤ / ٥٦٦.
(٣) هم الذين عرفوا بالفاطميّين.
(٤) أي إلى تاريخ تأليف هذا الكتاب في النصف الأول من القرن الثامن الهجريّ.
(٥) قال ابن الأثير : هي من أكبر الجزائر ما عدا جزيرة صقلّيّة وأقريطش ، وهي كثيرة الفواكه.
(٦) الكامل في التاريخ ٤ / ٥٦٧ ، ٥٦٨.
(٧) الكامل ٤ / ٥٦٨.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٦ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3336_tarikh-alislam-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
