فقعد مع ابن عبّاس
، فلمّا (مات يزيد) دعاهما ابن الزّبير إلى بيعته ، فأبيا حتى تجتمع له البلاد
، فكاشرهما ، ثمّ وقع بينهم شرّ ، وغلظ الأمر حتّى خافاه ، ومعهما النّساء
والذّرّيّة ، فأساء جوارهم وحصرهم ، وأظهر شتم ابن الحنفيّة ، وأمرهم وبني هاشم أن
يلزموا شعبهم بمكّة ، وجعل عليهم الرّقباء ، وقال فيما قال : والله لتبايعنّ أو
لأحرقنّكم بالنّار ، فخافوا.
قال سليم بن عامر : فرأيت ابن الحنفيّة محبوسا بزمزم ، فقلت : لأدخلنّ عليه ،
فدخلت فقلت : ما لك وهذا الرجل؟ قال : دعاني إلى البيعة. فقلت : إنّما أنا من
المسلمين ، فإذا اجتمعوا عليك ، فأنا كأحدهم. فلم يرض بهذا ، فاذهب ، فأقرئ ابن
عبّاس السّلام وقل : ما ترى؟ فدخلت على ابن عبّاس وهو ذاهب البصر ، فقال : من أنت؟
قلت : من الأنصار. قال : ربّ أنصاريّ هو أشدّ علينا من عدوّنا ، فقلت : لا تخف ، أنا
ممّن لك كله ، وأخبرته ، فقال : قل له لا تطعه ولا نعمة عين ، إلّا ما قلت ، ولا
تزده عليه ، فأبلغته ، فهمّ أن يقدم الكوفة ، وبلغ ذلك المختار بن أبي عبيد ، فثقل
عليه قدومه.
قلت : وقد كان
يدعو إليه قال : فقال : إنّ في المهديّ علامة يقدم بلدكم هذا ، فيضربه رجل في
السّوق ضربة بالسّيف لا تضرّه ولا تحيك فيه. فبلغ ذلك ابن الحنفيّة ، فأقام ، فقيل له : لو بعثت
إلى شيعتك بالكوفة فأعلمتهم ما أنتم فيه ، فبعث أبا الطّفيل عامر بن واثلة إلى
شيعتهم بالكوفة ، فقدم عليهم وقال : إنّا لا نأمن ابن الزّبير على هؤلاء ، وأخبرهم
بما هم فيه من الخوف ، فجهّز المختار بعثا إلى مكّة ، فانتدب منه أربعة آلاف ، فعقد
لأبي عبد الله الجدليّ عليهم ، وقال له : سر ، فإن وجدت بني هاشم في الحياة فكن
لهم أنت ومن معك عضدا ، وانفذ لما أمروك به ، وإن وجدت ابن
__________________