ثم بعد ذلك جاءته الأخبار أنّ الكوفة كغنم بلا راع ، وكان رأي ابن الزبير أن لا يستعمله ، فمضى بلا أمر إلى الكوفة ، ودخلها متجمّلا في الزينة والثياب الفاخرة ، وجعل كلّما مرّ على أحد من الشيعة الأشراف قال : أبشر بالنصر واليسر ، ثم يعدهم أن يجتمع بهم في داره ، قال : ثم أظهر لهم أنّ المهديّ محمد بن الوصيّ ، يعني ابن الحنفيّة ، بعثني إليكم أمينا ووزيرا وأميرا ، وأمرني بقتال قتلة الحسين ، والطلب بدماء أهل البيت ، فهويته طائفة ، ثم حبسه متولّي الكوفة عبد الله بن يزيد ، ثم إنه قويت أنصاره ، واستفحل شرّه ، وأباد طائفة من قتلة الحسين ، واقتصّ الله من الظلمة بالفجرة ، ثم سلّط على المختار مصعبا ، ثم سلّط على مصعب عبد الملك : (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ) (١).
واستعمل مصعب على أذربيجان والجزيرة المهلّب بن أبي صفرة الأزديّ (٢).
__________________
(١) سورة الأعراف / ٥٤.
(٢) تاريخ الطبري ٦ / ١١٦.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3334_tarikh-alislam-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
