كبّرت قال : سبحان الله ، اكتبوني فأين سوادي في المسلمين؟ قالوا : أمّا إذا فعلت فأفطر وتقوّ على العدوّ ، قال : ما كنت أراني أبقى حتّى أعاتب في نفسي. والله لا أشبعها من طعام ، ولا أوطئها من منام حتّى تلحق بالذي خلقها (١).
وقال أبو اليمان : ثنا صفوان ، عن سليم بن عامر ، إنّ السماء قحطت ، فخرج معاوية وأهل دمشق يستسقون ، فلمّا قعد معاوية على المنبر قال : أين يزيد بن الأسود الجرشيّ؟ فناداه الناس ، فأقبل يتخطّى الناس ، فأمره معاوية فصعد المنبر فقعد عند رجليه ، فقال معاوية : اللهمّ إنّا نستشفع إليك بخيرنا وأفضلنا ، اللهمّ إنّا نستشفع إليك اليوم بيزيد بن الأسود ، يا يزيد ارفع يديك إلى الله ، فرفع يزيد يديه ، ورفع الناس ، فما كان بأوشك أن ثارت سحابة كأنّها ترس ، وهبّت لها ريح فسقينا حتّى كاد الناس أن لا يبلغوا منازلهم (٢).
وقال سعيد بن عبد العزيز ، ويحيى بن أبي عمر السّيباني (٣) وغيرهما ، إنّ الضّحّاك بن قيس استسقى بيزيد بن الأسود ، فما برحوا حتّى سقوا (٤).
وقال سعيد بن عبد العزيز : إنّ عبد الملك لما خرج مصعب بن الزّبير رحل معه يزيد بن الأسود ، فلمّا التقوا قال : اللهمّ احجز بين هذين الجبلين ، وولّ الأمر أحبّهما إليك ، فظفر عبد الملك (٥).
روى الحسن بن محمد بن بكّار ، عن أبي بكر عبد الله بن يزيد القرشيّ قال : حدّثني بعض المشيخة (٦) أنّ يزيد بن الأسود الجرشيّ كان يسير هو
__________________
(١) تاريخ دمشق ٤٦ / ٤٩٠.
(٢) طبقات ابن سعد ٧ / ٤٤٤.
(٣) في طبعة القدسي ٣ / ٢١٤ «الشيبانيّ» بالشين المعجمة ، وهو تحريف ، والتصويب من الأنساب ٧ / ٢١٥ إذ قال : بفتح السين المهملة وسكون الياء المنقوطة بنقطتين .. النسبة إلى سيبان ، وهو بطن من حمير. وانظر اللباب ٢ / ١٦٣.
(٤) الخبر بأطول من ذلك في المعرفة والتاريخ ٢ / ٣٨١.
(٥) تاريخ دمشق ٤٦ / ٤٩١.
(٦) أقول إن لفظ المشيخة برد في المصادر التاريخية على الغالب للحديث عن مشيخة ساحل دمشق. وقد ورد ذلك في تاريخ الطبري ٤ / ٢٦٢ وانظر لنا : دراسات في تاريخ الساحل =
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٥ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3334_tarikh-alislam-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
