أيّة ضمانة للحياة ، بينما الارتباط بالله يمثل كل المعاني الخيّرة الطيّبة يعيش الإنسان معها عزيزا في ظل عزّة الله ، مطمئنا إلى مصيره في ظل غفران الله.
(وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ) من النار (وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ) فقد كانوا يحاولون جرّه إلى عقيدتهم وخطّهم الفكري والعملي في الحياة ، لينسجم مع جوّ العائلة المالكة الكبيرة التي تريد الإبقاء على وحدتها في الموقف والانتماء .. لكنه رد على المحاولة ، بقوة لا مهادنة فيها ولا مجاملة ، لأن المسألة تتصل بالعقيدة الحقّة ، الأمر الذي يجعل الموقف جهادا في سبيل جرّهم إليه.
(تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ) لا يكون انتمائي إلى مجتمعكم من دون أساس أو حجة (وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ) الذي يملك القوّة كلها ، فهو الذي يعطي القوّة للأقوياء ، كما يملك الرحمة كلها التي تشمل المذنبين الراجعين إليه بالمغفرة.
(لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) من عبادة هذا الفرعون الذي لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا إلا بالله ، فكيف يملكهما لغيره ، وكيف يكون إلها للناس وهو مخلوق لله خالق الحياة والناس ، فهو (لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ) لأنه لا يمثل أيّة حقيقة ثابتة في الواقع الدنيوي والأخرويّ ، (وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللهِ) فهو الذي بدأ الخلق فوجدوا من موقع إرادته ، وهو الذي يعيدهم ليقفوا أمامه ليحاسبهم على أعمالهم ويدخل الذين آمنوا واتقوا منهم في رحمته فيكونوا من أصحاب الجنة ، (وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ) الذين أسرفوا على أنفسهم بالكفر والعصيان (هُمْ أَصْحابُ النَّارِ) حيث يلاقون جزاء أعمالهم الشرّيرة.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٢٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3285_tafsir-men-wahi-alquran-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
