والشعور بالمسؤولية الإنسانية الروحية ، على أساس الإيمان النابض بالمحبة والحياة ، حتى تحوّلت كل تلك المجموعات المتنافرة في ذاتها ، المختلفة في طبيعتها ، إلى وحدة روحية إيمانية ، تماما كما عبر الله عنهم (رُحَماءُ بَيْنَهُمْ) [الفتح : ٢٩] وكما قال عنهم رسول اللهصلىاللهعليهوآلهوسلم : «مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى بعضه تداعى سائره بالسهر والحمى» (١) ... وتلك هي الألفة التي يرعاها الله برعايته ، ويشملها بلطفه ، فإنها تنمو من خلال الينابيع الروحية التي تتفجّر في الفكر والشعور حتى تتحول ـ في القلب وفي الروح ـ إلى نهر كبير يمتد في حياة المؤمنين جميعا في نطاق المجتمع المؤمن المتكامل الواحد ...
* * *
الله هو المؤلّف بين القلوب
(لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ) لأن المال لا يستطيع أن ينفذ إلى أعماق الروح وآفاق الشعور ، إلا إذا تحول إلى حالة حميمة ، تحمل في داخلها بعضا من نبضات الشعور وخفقات العاطفة ، ليتحوّل المال إلى معنى يتمثل في العطاء ، في البعد الإنساني الذي يحترم في الإنسان إنسانيته ، ويوحي إليه بالمعاني الحلوة المشرقة ، وعند ذلك يفقد العنصر المادي ليتحول إلى عنصر روحيّ. أما المال الذي يتحرك في العلاقات كثمن لها ، تماما كما هي السلع المعروضة في السوق ، فإنه قد يعطي صاحبه موقعا متقدما في حركة الواقع ، وقد يحصل على بعض الامتداد في آفاق الربح ، ولكنه لن يستطيع أن يمنحه قلبا وروحا وحياة ووحدة شعور ، ولذلك
__________________
(١) البحار ، م : ٢٠ ، ج : ٥٨ ، ص : ٩١ ـ ٩٢ ، باب : ٤٣. رواية : ٢٩.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
