الأهداف ... ثم يستقبل الغيب بروح واثقة بالله ، متوكلة عليه ، مطمئنة لرحمته التي ينشرها على عباده ، الذين يأخذون بتعاليمه ويسيرون على هدى سننه في الكون ، في ربط النتائج بمقدّماتها ، والمسبّبات بأسبابها ... وهذا ما أراده لرسوله في قوله ـ سبحانه ـ : (وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ) فإنه لا يخذل من توكّل عليه ، وسلّم أمره له.
(إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) الذي يسمع دعوات عباده في ما يحتاجون إليه ، ويعلم أوضاعهم في ما يحيطهم به من لطفه ورحمته ...
* * *
الله يحمي النبي من كيد الكافرين
(وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ) بالأساليب الملتوية والمظاهر الخادعة ، ليقوموا بعملية تحضير لهجوم مفاجئ ، يستغلّون فيه حالة الاسترخاء التي يوحي بها السلم ، (فَإِنَّ حَسْبَكَ اللهُ) الذي يحميك من كل المفاجآت غير المحسوبة في المستقبل ، كما حماك في الماضي ، على أساس أن تستكمل كل الحسابات لكل ما يحيط بك ولما يطرأ عليك ، مما تستطيع أن تتعرف أبعاده. فلا تخف من كل ما يواجهونك به من أساليب الخداع ، فإن الله يكفيك منها ، وتذكر لطف الله بك (هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ) ، في ما أمدّك به من قوة ، وهيّأه لك من أسباب ، (وَبِالْمُؤْمِنِينَ) الذين آمنوا بك واتبعوك ، وواجهوا التحديات الصعبة معك ، وجاهدوا في سبيل الله بقيادتك ، واجتمعت قلوبهم على الإخلاص لك ، وتناسوا كل خلافات ماضيهم ، وكل أحقاد تاريخهم المليء بالحروب والمنازعات ... فقد كان ذلك كله بلطف من الله عليك ، وتأييد لك.
(وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ) في ما أودعه فيها من عناصر المودة والرحمة
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
