(كَدَأْبِ) : الدأب والديدن : العادة ، وهي العمل الذي يدوم ويجري عليه الإنسان ، والطريقة التي يسلكها.
* * *
حالة قبض الملائكة لأرواح الكافرين
ويصور لنا الله حالة قبض الملائكة لأرواح الكافرين وما يتمثل فيها من عنف وإهانة وتحقير. (وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ) في بدر وفي غير بدر ، (يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ) فيحيطون بهم من خلفهم ومن قدّامهم بالضرب ، كناية عن السخط الذي يشعرون به ضدّهم في كفرهم بالله وتمرّدهم عليه. ويقولون لهم ، وهم يدفعونهم إلى النار ليواجهوا عذابها : (وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ) الذي يحرق أجسادكم ، (ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ) من أعمال شريرة ، ومن اختيارات فاسدة ، ومن كفر وضلال وكبرياء ... (وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) فلا يعاقبهم إلا بعد إقامة الحجة عليهم ، في ما يقدّم لهم من براهين ، وما يمكّنهم به من قوى. وتلك هي سنته في خلقه الذين يكفرون به ويتمرّدون عليه في الماضي والحاضر.
(كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) فقد كان ديدنهم وطريقتهم أنهم (كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ) ، واستمرّوا في خط الكفر والضلال والإضلال يتعمقون فيه ويمتدون ... (فَأَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ) التي جنوها واكتسبوها. (إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ) فكيف يأمن عقابه الكافرون والمتمردون؟!
* * *
تغيير النعم خاضع للسلوك العملي للناس
(ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ). وتلك هي
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
