استعرضت بنا هذا البحر فخضته لنخوضنه معك ، وما نكره أن تكون تلقى العدو بنا غدا. إننا لصبر عند الحرب ، صدق عند اللقاء ، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك ، فسر بنا على بركة الله. فسار رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : أبشروا ، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين» (١) ...
* * *
الله يعد المسلمين إحدى الطائفتين
(وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ). فقد بشّرهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أنهم سيلتقون بالطائفة التي تصاحب القافلة المحمّلة بالأموال ، أو بالطائفة المقاتلة التي تحمل السلاح ، وهي المقصودة بذات الشوكة ـ أي ذات السلاح ـ وستكون لهم إحداهما ، إما بالحصول على المال والاستيلاء على القافلة ، وإمّا بالانتصار على الفئة المقاتلة. وهكذا أرادهم الله أن ينطلقوا إلى المعركة بروح الثقة بالحصول على النتائج الإيجابية على أيّة حال ، سواء كانت المعركة معركة المواجهة مع الذين يحمون القافلة التجارية ، أو كانت معركة المواجهة مع الفصائل المقاتلة من قريش. (وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ) ... لأنهم كانوا يودون عدم الدخول في معركة مسلّحة ، لأن النصر فيها لا يتحقق ـ عادة ـ بدون خسائر ، لا سيما إذا كان العدو قويا في عدده وعدّته ، وكان المقاتلون ضعفاء فيهما معا ، كما كان عليه حال المسلمين في معركة بدر.
* * *
__________________
(١) ابن الأثير ، أبو الحسن ، علي بن عبد الواحد ، الكامل في التاريخ ، دار الفكر ، بيروت ـ لبنان ، ١٣٩٨ ه ـ ١٩٧٨ م ، ج : ٢ ، ص : ٨٣ ـ ٨٤.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
