(وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً) ؛ وذلك في ما تنفتح به أفكارهم وأرواحهم ومشاعرهم على الوحي النازل من الله على رسوله ، فيتأمّلون في آياته ، ويستمعون إليها في وعي المؤمن وروح المفكّر ، فيطوفون معها في آفاق الحياة ، ويحلّقون من خلالها في رحاب الله ، ويعيشون حركة المعرفة في مفاهيمها الشاملة ، وفي تأمّلاتهم العميقة ، وفي مشاهداتهم ونظراتهم المتنوّعة ... فيزدادون إيمانا في عملية ارتفاع وعمق ...
تلك هي قصة المؤمنين في إيمانهم ، فهم لا يتجمّدون أمام عناصر المعرفة الأولى ، ولا يعيشون حرفيّة الكلمات ، ولا يختنقون في الزوايا المحدودة للمفاهيم ، بل يظلّون في رحلة دائمة نحو المعرفة التي تنمي الإيمان وتطوّره ، يستنفرون من أجلها كل طاقاتهم ، ويفتحون لها قلوبهم ، فيستزيدون مما يقرءون ويسمعون ، ويزيدون في ما يفكرون ويحاورون ، حتى تكون آخر جرعة من المعرفة الإيمانية لديهم ، هي آخر لحظة من حياتهم.
(وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) ، فهم يسيرون في كل دروب الحياة ، وعيونهم مشدودة للسماء ، وقلوبهم مفتوحة لله ، لا يهزمهم خوف ، ولا يثيرهم قلق ، كل خطواتهم مدروسة في الدرب الذي يقطعونه ، وفي الهدف الذي يتوجهون إليه. وكل طاقاتهم مستنفرة متحركة من أجل تحقيق الشروط الموضوعية للوسائل والأهداف ، لا يعيشون الاتكالية واللامبالاة والسلبية في أوضاع الحياة ومشاعرهم ، بل يعيشون المسؤولية والإيجابية والحركة المستمرة ، حتى إذا واجهوا بعض المصاعب والشدائد والتحديات في أجواء الحاضر والمستقبل ، ووقفوا في بعض المراحل أمام احتمالات المجهول ، في ما يمكن أن يهدم مشاريعهم ، أو يهزم مسيرتهم ، أو يوقعهم في مهاوي الخطر ، لجأوا إلى الله ، وأسلموا أمرهم إليه ، في ما لا يملكون الانتصار عليه بالقوة والفكر ، وتوكلوا عليه ، لتجتمع في داخل نفوسهم عناصر الثقة بالمستقبل ، من خلال حركة الإرادة معه في أفكارهم وأعمالهم في ما يستطيعون ، ومن خلال حركة
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
