أو تشوية أو نقص في البدن والعقل (لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ) الذين يشكرونك بتوحيد العمل كما يشكرونك بتوحيد العقيدة. واستجاب الله دعاءهما ؛ دعاء كل أب وأم ، لأنّ القضية ليست قضية آدم وحواء أو إنسانين معينين ، بل هي قضية النوع الإنساني كله ، الذي يعيش هذا الجوّ النفسي أمام حالة الخوف وإن لم يعبّر عن ذلك بالكلمات.
(فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً) كما طلباه ، وعاشا في أجواء عاطفة الأبوّة والأمومة ، وشغلا عن كل ما أعطياه من عهد وميثاق ، انطلقا إلى حياتهما العادية في مطامعها ولذائذها ونقاط ضعفها ... وكان في الساحة كثيرون ممّن يعطون لأنفسهم دور الآلهة ، وإن لم يطلبوا إعطاءهم الصفة بطريقة رسمية ؛ هؤلاء الذين قد يبتعد فكرهم عن وحي الله ، ويختلف حكمهم عن حكم الله ، وتبتعد شرائعهم عن شريعة الله ، أو مفاهيمهم عن مفاهيم الرسالة ... في أجواء بعيدة عن كل معاني الروحية النابضة بحب الله ، المتحركة في سبيل الحصول على رضاه ... وكانوا يريدون من الناس أن يتّبعوا فكرهم ويتركوا وحي الله ، أو يخضعوا لحكمهم ويتمرّدوا على حكم الله ، أو يسيروا في خط شرائعهم بعيدا عن شريعة الله ، ويحصلوا على رضاهم ويهملوا رضا الله ... فأقبلا من بين الناس على هؤلاء الشركاء وابتعدا عن الله ، (جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) ، لأن كل هؤلاء مخلوقون له مملوكون له ، لا يملكون أي نوع من أنواع الإمكانات الذاتية ...
(أَيُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ)؟! فكيف يمكن أن نعطي المخلوق دور الخالق ، وهو لا يملك أية خصوصية من خصوصيات الخالقية؟! (وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً) إذا احتاجوا إلى الناصر في حالات الضعف ، (وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ) إذا واجهتهم حالات العدوان عليهم من قبل الآخرين ... فكيف يتخذهم الناس أولياء ، وما معنى الولاية في هذا المجال؟ (وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ) ، لأنهم اختاروا لأنفسهم طريق الضلال. (سَواءٌ عَلَيْكُمْ
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
