تتوقف عند ذلك ، بل تتّسع لكلّ الصفات التي تشير إلى الذات الإلهية بما يتناسب مع عظمته وجلاله؟ وهل نستطيع اعتبار الآية دليلا في تحديد أحد الاحتمالين؟
إننا نحسب أن الأسماء الحسنى تشير إلى الكلمات من حيث مدلولها الذي يمثّل الصفات الإلهية المستمدة ممّا قادنا العقل إلى إثباته ، أو ممّا حدّثنا عنه الكتاب والسنّة من العلم والقدرة والرحمة والكرم والكبرياء والعظمة والخلق والملك وغير ذلك ، من خلال ما توحيه من معان تثير داخل الإنسان الثقة بالله ، بحيث يشعر بالحاجة الدائمة إليه في كل قضية أو مشكلة أو حاجة تواجهه ، لينطلق من هذه الأسماء في دعائه لله ، ليحقق له كل ما يريد. وبهذا تلتقي كل الكلمات التي تعبّر عن أيّة صفة من صفات الله ، في أجواء الدعاء والعبادة ، من حيث انطلاقها من الحدود الشرعية في التعبير عن مضمون الذات الإلهية ، مما يجعل كل تلك الكلمات من أسماء الله الحسنى حاملة المعنى الذي يشير إلى الله في صفات الجلال والكمال.
أمّا التوقيفية في أسماء الله ، فلا نجد لها أساسا في النصوص الدينية التي بين أيدينا ، في الوقت الذي لا نملك فيه أيّة دلالة في الآية عليه ، ولم نطّلع على ما يحدّد لنا ذلك ، بل ربّما نجد في جواز ذكره بأسمائه الدالّة عليه باللغات الأخرى ما يؤكد عدم التحديد. ونحن لا نفهم وجه التحديد بلفظ معيّن في مقام التعبير عن الذات ، لا سيما إذا لا حظنا أن هذه الأسماء المعروفة لا تحمل أيّ سرّ مخصوص يميّزها عن أيّ لفظ آخر ، فليس لدينا إلا إفادتها للصفة المعيّنة في ما توحي من معان عامّة. وربما كان الأساس في احتمال التوقيفية هو هذه الآية ، ثم توسّع القائلون بتحليل هذا الرأي في مقام البحث ، ولكننا لا نجد فيها أية دلالة على ذلك ـ كما ألمحنا إليه ـ بل هي واردة في مقام الإيحاء بأنّ الصفات الحسنى التي تعبّر عنها هذه الأسماء كلها لله ، مما يجعل منها منطلقا للتوجّه إليه والتعلّق به ، فالكلمات هي التي تحمل للإنسان
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
