اليهود الذين كانوا في المدينة ، فقد أراد الله من نبيّه أن يسألهم عن حال أهل هذه القرية التي كانت واقعة على ساحل البحر. (إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ) أي يتجاوزون أمر الله في الامتناع عن الصيد في يوم السبت (إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً) أي ظاهرة على وجه الماء ، فلا يملكون أنفسهم من الإقبال على صيدها طمعا في الحصول عليها. (وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ) أي عند ما لا يكون يوم السبت ، ويكون الصيد مباحا لهم ، فإن الحيتان لا تأتيهم. (كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ) ونختبرهم بهذا التكليف الصعب عقوبة لهم (بِما كانُوا يَفْسُقُونَ). فقد أراد الله أن يظهر حالهم وتمرّدهم عليه ، فأرسل إليهم السمك في اليوم الذي حرّم عليهم فيه الصيد ، وأمسكه عنهم في اليوم الذي أباحه لهم. ويقال : إن بعضهم قد توصّل إلى حيلة معيّنة لتجاوز هذا النهي بطريقة غير مباشرة ، فحفروا أخاديد ومسارب تتصل بالماء تنفذ الحيتان منها إلى الأخاديد ، ولا تستطيع الخروج ، فكانوا يأخذونها يوم الأحد ويقولون : نحن نصطاد يوم الأحد لا يوم السبت ، فأنكر عليهم جماعة منهم وزجروهم عن هذا الاحتيال والتلاعب بالدين ، وحذّروهم من بأس الله وعذابه ، فلم يتّعظوا.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
