أَسْباطاً) أي اثنتي عشرة قبيلة. (أُمَماً) فقد تحوّلوا إلى جماعات وقبائل ، لكل واحدة منها رئيس وتقاليد وموقع ، وعاشوا في بيئة قلّ فيها الماء أو انعدم ، فطلبوا إلى موسى أن يسقيهم الماء ، لأنهم عرفوا ـ من خلال تجاربهم معه ـ أنه يملك من الله كرامة تتيح له الحصول على ما يريده ، استجابة لدعائه ، وتأييدا لموقعه.
(وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ) ، أي انفجرت ، (مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ) ، لئلّا يختلفوا فيما بينهم عند توزيع الماء عليهم ، لأن الله يريد لهم الخير ليشربوا من دون مشاكل ومتاعب. (وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ) واشكروا الله على ذلك بالعمل بما يرضيه والابتعاد عما يسخطه. ولكنهم كفروا وتمرّدوا وانحرفوا عن طاعة الله ، فعاقبهم على ذلك في الدنيا والآخرة ، جزاء على ما فعلوه. (وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ). وقد تقدّم الحديث عن بعض تفاصيل هذه الآية ، لدى تفسيرنا الآية ٥٧ من سورة البقرة ، كما وقد تم الحديث عن الآيتين [١٦١ ـ ١٦٢] وإذ قيل .. يظلمون في تفسير الآيتين [٥٨ ـ ٥٩] من سورة البقرة (١) ، لأنهما تكرير لهما مع بعض الفروق البسيطة جدا.
* * *
الله يكشف تمرد بني إسرائيل
(وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ). الضمير يعود إلى
__________________
(١) للمراجعة : الحلقة الثانية من كتاب «من وحي القرآن».
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
