المؤمنون هم المفلحون
(فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ) فأعانوه في تأدية رسالته ، وعرفوا عظمته فاحترموا مكانته ، (وَنَصَرُوهُ) في جميع معاركه ضد الكفر والشرك والضلال ، (وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ) فانطلقوا مع القرآن في جميع مفاهيمه وتشريعاته التي تضيء للحياة طريق الفلاح والنجاح ، واتّبعوا ذلك كله ، وحوّلوه إلى برنامج كامل للفكر وللحياة ... (أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) الذين أفلحوا في حياتهم الدنيا ، لأنهم أقاموها على قاعدة ثابتة من الإيمان والفكر والصلاح ، وأفلحوا في حياتهم الأخرى ، لأنهم انفتحوا عليها انفتاح المؤمن الذي يعي جيدا أن طريق الجنة يمر بالإيمان والتقوى والعمل الصالح ، لأن ذلك هو موضع رضى الله سبحانه في الحياة.
وقد نستوحي من هذه الآية أن الله سبحانه يريد لهؤلاء الذين عرفوا الكتاب الذي أنزله على رسله ، أن يتعرفوا صدق النبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم من خلال دراسة رسالته في ما تأمر به وتنهى عنه ، وما تحلّه وتحرّمه ، وما تقدمه للناس من تشريعات تساعدهم في التخلص من أثقال الحياة التي تقيّد حريتهم وإنسانيتهم ... وربّما يوحي ذلك بأن الرسالات تتشابه في خطوطها التشريعية في ما تتحرك به من مبادئ عامّة ، فيمكن للإنسان أن يتعرف صدق أيّة دعوة رساليّة من خلال دراسة العناصر الحية البارزة التي تكمن في خط الرسالات ، من دون انتظار لمعجزة خارقة أو نحو ذلك ، مما يدلّ على أن العقل الواعي هو الحجة القوية التي يرتكز عليها الإيمان.
* * *
محمد رسول للعالمين
(قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً) ، فلست رسولا محليا
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
