الذاتية التي يستطيبون ، وليعرفوا الجانب الطيب في أعماق الأشياء التي يعافونها ، لأنّ المقياس في ذلك كله هو في الخصائص الذاتية للأشياء وللأعمال وليس في الجوانب الظاهرية منها.
النقطة الثالثة ؛ الإصر وهو الثقل والأغلال ، فليس في الإسلام حكم يثقل على الإنسان القيام به ، إلا بما يفرضه التكليف في ذاته من ثقل طبيعيّ يمارسه الإنسان بطريقة عاديّة ... وقد رفع القيود التي فرضتها بعض الظروف والأوضاع السلبية لدى الشعوب الماضية ، مما اقتضى الشدّة في التشريع والصرامة في التحريم. وبذلك كانت الشريعة الإسلامية شريعة التخفيف والتسهيل والتسامح في كل أحكامها المتعلّقة بالفرد أو بالمجتمع.
* * *
الإسلام يختزن في داخله آفاق حركة الحياة
وهكذا نجد أنّ الإسلام يختزن في داخله ، في ما يحمل من مفاهيم وما يخطط من وسائل وأهداف ، أو يشرّع من أحكام ، آفاق حركة الحياة ، على أساس تحقيق المعروف وإبعاد المنكر ، وتحليل الطيّب ، وتحريم الخبيث ، ورفع الأثقال ، وتحرير الإنسان ، ليكون الإسلام هو الدّين الذي يلتقي بالفطرة السليمة للإنسان ، وليتحقق له بذلك سلام الحياة في قضاياها الكبيرة والصغيرة ، لأن ذلك هو السبيل الذي أراد الله للسائرين فيه أن يحققوا من خلاله إنسانيتهم على أساس من الشعور العميق بالحاجة إلى الحرية والوعي والإيمان ، ليصلوا ـ من خلال ذلك ـ إلى هدف الفلاح في الدنيا والآخرة.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
