وعمليّ بالله. (وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ) في ما تمثّله الزكاة من حركة الرحمة في حياة الإنسان ، بما توحي به من روحية العطاء ، وحيويّة المحبّة ، وفاعلية الإيمان ... (وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ) في ما يثيره الإيمان بآيات الله من انفتاح للعقل على الآفاق الرحبة للمعرفة ، وإذعان منه بالحقيقة الواضحة في أجواء الله ، فإنّ الله يحب العقل المنفتح ، والروح المؤمنة التقية المذعنة للحق.
(الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ) فينفتحون على ما تقدّمه إليهم التوراة والإنجيل من دلائل وبراهين على صدق نبوّته ورسالته ، فيؤمنون به ويتبعونه في أقواله وأفعاله ... (يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ) الأمر الذي يحقّق الانضباط لحركة المجتمع في علاقاته ومعاملاته وتصرفاته العامة ، بحيث يكون الطابع العام للمجتمع هو الرقابة على بعضه البعض في تأكيد الخطّ المستقيم في جميع الاتجاهات ، وذلك بطريقة عفوية إيمانية ، لا تكلّف فيها ولا ارتباك. (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ) في ما يريد تحقيقه للإنسان في حياته من الاستمتاع بطيباتها في ما يأكلونه ويشربونه ويلبسونه ويتلذّذون به ، ومن الابتعاد عن خبائثها التي تسيء إلى أجسادهم وأذواقهم وأرواحهم ، لأنّ الله لم يمنح الإنسان الحرية في الإساءة إلى نفسه ، ولذلك حرّم عليه ما يؤدي إلى ذلك. (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ) الذي يثقل عليهم في حياتهم وأوضاعهم من تشريعات سابقة أو لاحقة ، (وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ) في ما كان يقيّدهم به في شرائعهم من الأشياء الشاقة. ويمثلون لذلك باشتراط قتل الأنفس في صحة توبتهم ، وقطع الأعضاء الخاطئة ، وقرض موضع النجاسة من الجلد والثوب ، وغير ذلك من الأمور التي قيل إنها كانت من التشريعات الصعبة في التوراة ...
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٠ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3272_tafsir-men-wahi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
