المناقشة الأُولى :
أنّ محمّد بن إسماعيل بحسب ما أفادته الرواية روى عن شيخين هما سيف ابن عميرة وصالح بن عقبة ولكن المجلسي قصّر الرواية على محمّد بن إسماعيل واعتبرها منتهية إليه ؛ وهذا خلاف الواقع ؛ لأنّ عبارة « المصباح » و « كامل الزيارة » تنصّ على روايته عن شيخه صالح ، وذيل عبارة المصباح صريحة بروايته عنه وعن سيف ، وهذا غاية في الغرابة لكونه منافٍ للوضع الطبقي للرواة لأنّهما أسنّ من محمّد بن إسماعيل فهما من أصحاب الصادق والكاظم عليهماالسلام وهو من أصحاب الكاظم والرضا والجواد عليهمالسلام ، والذي درج عليه الناس وشاع بين الرواة هو رواية الأصاغر عن الأكابر لا العكس ، وإن لم يكن مستحيلاً . ولكن العمل الرجالي قائم على تمييز الأسماء المشتركة بتميّز الطبقات غالباً ، وجعل هذا الأمر خاصّاً بهؤلاء الرواة يبدو بعيداً ، ولو ألغينا هذا الوجه من الاعتبار ولم نسلم به فإنّ الوجه الأوّل يكفي في ردّ قول المجلسي .
المناقشة الثانية :
وأمّا قول المجلسي « وكلاهما
عن مالك الجهني » يقتضي أنّ رواية محمّد بن إسماعيل عن مالك وهذا خلاف الواقع ؛ لأنّ رواية « المصباح » و « كامل الزيارة » تنصّ على أنّه رواها عن صالح ولا يوجد في أيّ كتاب ما يحمل على التوهّم من روايته عن كلا الاثنين ، أضف إلى ذلك أنّ البحث في أحوال الرواة وترتيب الطبقات يقضي بفساد هذا الاحتمال ؛ لأنّ الشيخ قدّس الله نفسه قال عن مالك بأنه توفّي في عصر الإمام الصادق عليهالسلام ، ولم يعتبر أحدٌ محمّداً بن إسماعيل من أصحاب الصادق عليهالسلام بل اعتبروه من أصاغر أصحاب الكاظم وفتيانهم
، وأدرك
