طوله وبُعد الأجل ، وبما أنّ أخبار هذه الخصيصة فيها إشكال بحسب الظاهر ، حضرتني عدّه أجوبة عنها :
منها : أنّ رزقه في هذه الأيّام لا يحسب من رزقه المقدّر ولا تكتب ذنوبه فيكون نفي العمر عنه مجازاً بنفي لوازمه ، ويؤيّده الأخبار الدالّة على عدم كتابة ذنوب الزائرين .
الثاني : أنّ الزيارة سبب في طول العمر ، مثل صلة الرحم والصدقة ، فكأنّما هذه الأيّام لا تحسب من العمر ، ويؤيّده أنّ الأخبار الواردة عن الصادق عليهالسلام أنّه نظر إلى أصحابه وقال : ولو قلت إنّ أحدكم ليموت قبل أجله بثلاثين سنة لكنت صادقاً وذلك لأنّكم تتركون زيارة الحسين .. (١) وهذا محصّل ما يدور بخاطري من الروايات وأصل الخبر موجود في كتب المزار .
الثالث : أنّ لفظ آجالهم في الخبر بمعنى آجال الموت أي إنّهم لا يموتون أيّام السفر ، وهذا التوجيه مبنى على لفظ آجال الوارد في الخبر وليس الأعمار وما كتبت إلّا الذي رأيته (٢) .
الرابع : لا تعرض هذه الأيّام ـ أيّام الزيارة ـ في معرض الحساب يوم القيامة ، وهذا في الواقع شيء واحد مع التوجيه سالف الذكر ، والأولى هو التوجيه الثاني ، وهذا وإن بدى في ظاهره على طرف الإشكال لأنّ اللازم لهذا القول أن لا يلحق الموت أحداً من الزائرين وهذا خلاف المحسوس والمشاهد ، ولكن جوابه :
أوّلاً : إنّ هذه الاُمور المستحبّة والمكروهة التي نسب إليها لوازم من المنافع
_________________
(١) كامل الزيارة : ١٥١ . ( المترجم ) نفسه : ٥ وبحار الأنوار ١٠١ : ٤٧ . ( هامش الأصل )
(٢) بالإسناد عن هيثم بن عبد الله الرمّاني ، عن أبي الحسن الرضا عليهالسلام عن أبيه عليهالسلام : قال أبو عبد الله جعفر بن محمّد الصادق عليهماالسلام : لا تحسب من أعمارهم ولا تُعَدُّ من آجالهم . [ كامل الزيارة : ١٣٦ باب ٥١ ]
