ويهيّئوا أهبة الرحيل له ـ ثمّ قال : ابعثوا رجلاً إلى حائر الحسين عليهالسلام يدعو لي ويسأل الله شفائي عنده ، اُنظروا في ذلك أي تفكّروا وتدبّروا فيه بأن يقع وجه لا يطّلع عليه أحد للتقيّه ، محمّداً ليس له سرّ من زيد بن عليّ وأنا أكره أن يسمع ذلك ـ كناية على أنّه ليس من الشيعة .. المؤلّف ـ .
قال ـ الجعفري ـ : فذكرت ذلك لعليّ بن بلال ، فقال : ما كان يصنع بالحائر وهو الحائر ؟! فقدمت العسكر فدخلت عليه ، فقال لي : اجلس حين أردت القيام ، فلمّا رأيته أنس بي ذكرت قول عليّ بن بلال ، فقال لي : ألا قلت له : إنّ رسول الله صلىاللهعليهوآله كان يطوف بالبيت ويقبّل الحجر وحرمة النبيّ صلىاللهعليهوآله والمؤمن أعظم من حرمة البيت ، وأمره الله أن يقف بعرفة ، إنّما هي مواطن يحبّ الله أن يذكر فيها ، والحائر من تلك المواضع (١) و ( وأنا اُحبّ أن يُدعى لي في المواطن التي يحب الله أن يُدعى بها ، والحائر من هذه المواضع ) .
ونقل نفس الخبر بتغيير يسير في المتن والسند ، ورواه عنه متأخّرو العلماء مثل المجلسي والشيخ الحرّ العاملي وغيرهما .
وروى الشيخ الفقيه الزاهد العارف أحمد بن فهد الحلّي رضياللهعنه في كتاب « عدّة الداعي » أنّ الصادق عليهالسلام أصابه وجع فأمر من عنده أن يستأجروا له أجيراً يدعو له عند قبر الحسين عليهالسلام ، فخرج رجل من مواليه فوجد آخر على الباب فحكى له ما أمر به ، فقال الرجل : أنا أمشي لكن الحسين عليهالسلام إمام مفترض الطاعة وهو أيضاً إمام مفترض الطاعة فكيف ذلك ؟ فرجع إلى مولاه وعرّفه قوله ، فقال : هو كما قال ، لكن ما عرف أنّ الله تعالى بقاعاً يستجاب فيها الدعاء ، فتلك البقعة من تلك البقاع (٢) .
_________________
(١) كامل الزيارات : ٤٥٩ . ( المترجم ) نفسه : ٢٧٣ باب ٩٠ ، بحار الأنوار ١٠١ : ١١٢ . ( هامش الأصل )
(٢) عدّة الداعي : ٥٧ . ( المترجم ) نفسه : ٣٦ ، الوسائل أبواب المزار : ٤٢١ باب ٧٦ حديث ٢ . ( هامش الأصل )
