وظاهر الحديث أنّ هذا كلام معاوية بن عمّار ولكنّه بعيد ولو كان كذلك فهو حجّة أيضاً ؛ لأنّ محدّثاً عظيم الشأن كهذا المحدّث يعزب عن كلام ـ وإن كان هذا الكلام بنفسه شاهداً على صدوره عن الإمام ـ بدون سماعه وتلقّيه عن الإمام .
وفي الوسائل والإرشاد للديلمي : كان الصادق عليهالسلام لا يسجد إلّا على تربة الحسين (١) .
والمراد من الحجب السبعة في حديث معاوية بن عمّار السماوات السبع والمقصود عروج الصلاة إلى الملأ الأعلى وبلوغ القرب الحقيقي أو المعاصي السبع المانعة من قبول الأعمال وحجابها وتلك هي المعاصي التي رأى جماعة انحصار الكبائر بها كما ذكر ذلك في الكتب الفقهيّة : أ ـ الشرك ، ب ـ قتل النفس ، ج ـ قذف المحصنة ، د ـ أكل مال اليتيم ، هـ ـ الزنا ، و ـ الفرار من الزحف ، ز ـ عقوق الوالدين .
ومعنى الخرق (٢) لهذه الحجب أنّه إن كان مقروناً بالتوبة الصادقة والعزم الثابت فإنّ الله تعالى يعفو عن الذنوب السالفة يمحوها ببركة هذه التربة المقدّسة .
ويمكن أن يكون المراد بالحجب السبعة طبقاً لاصطلاح أهل الأخبار الأدناس وجنود الجهل ، بناءاً على ما ذهب إليه جماعة من أهل العلم بأنّ كلّيّات الرذائل منحصرة في سبعة أجناس وتتفرّع عنها سائر ملكات الرذائل ؛ لأنّ اُصول الملكات العادلة أربعة : العدالة والعفّة والشجاعة والحكمة ، ولكلّ واحد منها ضدّان ما عدا العدالة فإنّ لها ضدّاً واحداً ، فضدّ العفّة الشره والخمود ، وضدّ الشجاعة الجبن
_________________
الصلاة ، أبواب ما يسجد عليه ١ : ٦٠٨ ، والرواية في مصباح الطوسي وأخطأ المصنّف في نسبتها إلى التهذيب . ( هامش الأصل )
(١) الإرشاد : ١٤١ ، الوسائل : باب استحباب السجود على تراب قبر الحسين عليهالسلام ١١ : ٦٠٥ . ( هامش الأصل )
(٢) مرّ عليك أنّ العبارة هي غرق لا خرق ، ولعلّ الحقّ مع المؤلّف . ( المترجم )
