بالرأس إلى مجلسه ووضع بين يدي ولده حفص ، وقال له المختار : هل تعرف هذا ؟ فقال : نعم ولا خير في الحياة بعده ، فأمر المختار بقطع رأسه وقال : عمر بالحسين وحفص بعليّ بن الحسين ، لا والله ولو قتلت ثلاثة أرباع قريش لا تعدل أنملة من أنامل الحسين عليهالسلام ، واستجيب للحسين دعائه عليه حيث قال : « سلّط الله عليك من يذبحك على فراشك » لأنّه وصل إلى دركات الجحيم من بيته وهو آمن في غاية الذلّ والمهانة .
نادرة
في تقريب ابن حجر ـ كما نقل الرواة ذلك ـ أنّ عمر بن سعد بن أبي وقّاص المدني نزيل الكوفة صدوق لكن مقته الناس لكونه أميراً على الجيش الذين قتلوا الحسين من الثانية ، قتله المختار سنة خمس وستّين أو بعدها ووهم من ذكره في الصحابة فقد جزم ابن معين بأنّه ولد يوم مات عمر بن الخطّاب .. (١) انتهى .
وهنا يملك الإنسان العجب من اعتبار ابن سعد من طبقة التابعين بإحسان ويُعدّ له ويريد بحيلة أن يبرئه من قتل ريحانة رسول الله صلىاللهعليهوآله حيث يقول : كان أميراً ولا يقول : قتل الحسين عليهالسلام .
والحقّ يقال : إنّ الدين الذي يرى يزيد إماماً مفترض الطاعة لا بدع إذا رأى ابن سعد عادلاً صادق اللهجة ، ومنه يأخذون أحكام الدين وسوف نشير إلى ذلك فيما يأتي (٢) من أنّ قواعد دين أهل السنّة توجب أن لا يكون هؤلاء خارجين على الدين ، أنعم بهذه الشريعة والملّة ، وأنعم بهذه الطريقة والمذهب (٣) .
_________________
(١) تقريب التهذيب ١ : ٧١٧ طبعة ثانية ١٤١٥ ، بيروت ـ دار الكتب العلميّة . ( المترجم )
(٢) في شرح « اُمّة أسرجت وألجمت وتنقّبت » وشرح حال يزيد بن معاوية لعنهما الله . ( هامش الأصل )
(٣) يقول ذلك على طريقة الهزء بهم ، أنعم وأنعم . ( المترجم )
