وهذا الخبر غاية في الضعف لضعف الكمنداني ، وجعفر بن محمّد الكوفي ، وعبيد بن سمين مجهول بل ابن عيسى أيضاً ، وإن كان المناسب في تدرّج الطبقات أن يكون الواسطة بين الكمنداني وابن أبي نجران أحمد بن محمّد بن عيسى ، ولكن كان التعبير بابن عيسى خلاف المعهود .
وزبدة القول أنّ السند معلول والقرائن الدالّة على خلافه واحد أو اثنان ، وأوضحها أنّ سعداً كان من المتخلّفين عن بيعة الإمام عليهالسلام ولم يطأ أرض الكوفة يومئذٍ ولم يضمّه مجلس تحت منبر الإمام عليهالسلام مضافاً إلى أنّ سعداً يحظى بشيء من الاحترام لهجرته ولكونه أحد الذين رشّحهم عمر للخلافة ، ولمّا كان عصر الإمام يتّسم باضطراب الاُمور وعدم الانتظام فلا يستدعي الحال هذا الجواب الشديد من جانب الإمام عليهالسلام ، بل كان الإمام نفسه على طرف التقيّة وتأليف القلوب على أنّ سمة الصلاح الظاهري على سعد يردعه عن سؤال الجهّال والحمقى .
ويؤيّده ما ورد في الاحتجاج نظير هذه الرواية مع اختلاف يسير وفيها مكان سعد : وقام رجل وصرّح بطفولة وصغر تلك السخلة التي ما زالت تحبو على يديها ورجليها ويمكن أن يراد منه يزيد أبو خولّى أو أنس أبو سنان ، أمّا ذوالجوشن أبو الشمر فلم يكن أسلم بعد (١) . وكان الشمر في زمن أمير المؤمنين يعدّ من الرجال الأبطال كما سنذكره قريباً .
وخلاصة القول : كان لعمر بن سعد يوم عاشوراء من العمر سبع وثلاثون عاماً ، وقتل في سنة ستّ وستّين هجريّة بيد كيسان أبي عمرة بأمرٍ من المختار ، وأقبلوا
_________________
(١) ترجم له ابن حجر في الإصابة وقال : اسمه ذوالجوشن الضبابي ـ إلى أن يقول : ـ وقيل له ذلك « ذو الجوشن » لأنّ صدره كان ناتئاً وكان فارساً شاعراً ـ إلى أن يقول : ـ وله حديث عند أبي داود من طريق أبي إسحاق عنه وقال إنّه لم يسمع منه وإنّما سمعه من ولد شمر ، والله أعلم . [ ٢ : ٤١٠ ] وهذا يدلّ على أنّه أسلم ولا يشكّ أحد بذلك ولكنّه سرق من صدقات رسول الله عندما استعمله عليها . ( المترجم )
