وفي تاريخ الخلفاء عن ابن حجر العسقلاني المعروف بشيخ الإسلام ، شارح صحيح البخاري وصاحب كتاب « الإصابة » وغيره ، قال شيخ الإسلام ابن حجر في شرح البخاري : كلام القاضي عياض أحسن ما قيل في الحديث وأرجحه .. (١) .
ياللعجب كيف يسوغ لمسلم بل لإنسان أن يطلق على مثل هذا الفظّ إمام ويطيعه ، ويوجب على الاُمّة معرفته ؟! وهذا أثر الخذلان وسوء التوفيق وإلّا فإنّ العاقل يربأ بنفسه عن هذا ، وسوف أذكر شطراً صالحاً من تتمّة هذا الباب في الكلام على سيرة يزيد لعنه الله ، بعون الله وحسن مشيئته . وسأنقل عين عبارة القاضي عياض وجملة من المطالب .
ونحن وإن أسهبنا في هذا المقام لكنّنا لم نخرج عن الغرض الأصلي وهو شرح مثالب بني اُميّة ونشر معايبها لأنّ سائر القوم من نفس الطراز وسالك نفس الطريق ، وورثوا عن أبي سفيان والحكم الكفر والزندقة والإلحاد والفسق والفجور والجور والطغيان ، يتوارثه خلف عن سلف . ومن سبر تاريخ القوم لا يعتريه شكّ فيهم لا سيّما ما يعود إلى أهل السنّة والجماعة لأنّ سمة التعصّب لا توسّم بهؤلاء وإنّهم بذلوا غاية الجهد في إخفاء عيوب خلفائهم ولكن لم يتيسّر لهم ذلك وتحوّل من مكان إلى آخر ومن كتاب إلى كتاب . وجرى الحقّ على ألسنة القوم بتأييد الله وإمداداته السماويّة ، وقد اعترفوا بفضائل أئمّة الهدى ورذائل أعداء الله ، كما أنّ لعلماء الشيعة بصفة عامّة ولفضلاء الهند بصفةٍ خاصّة ـ أيّدهم الله ـ في
_________________
ومثله عن مسلم : لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثني عشر خليفة . [ الحديث رقم ٤٦٦١ و ٤٦٦٢ و ٤٦٦٣ ] وفي مسند أحمد : لن يزال هذا الأمر عزيزاً ظاهر حتّى يملك اثنا عشر كلّهم ... [ رقم الحديث ٢٠٤٨٨ و ٢٠٣٥١ ، و ٢٠٣٨٣ ، و ٢٠٤١٧ و ٢٠٤٧٤ ] والطرق كثيرة وهو مروي في أكثر الكتب وتخبّط القوم في تأويله ومنهم القاضي عيّاض كما قال المؤلّف رحمهالله . ( المترجم )
(١) تاريخ الخلفاء ١ : ١١ ط السعادة بمصر ( هامش الأصل والمترجم ) ط اُولى ١٣٧١ هجريّة ١٩٥٢ م .
