استقصاء هذه السير حظاً موفوراً وسعياً مشكوراً ، وإنّي وإن عدمت الفرصة المواتية وتحلّيت بقلّة البضاعة ما أزال بين الفينة والفينة على سبيل الاستطراف والاستطراد أضمن بعضاً منها في هذا السفر المختصر ، وأهمس به إلى السامعين .
ومن محاسن الكتب وبدايع الرسائل المنشور الذي أمر المعتضد العبّاسي بكتابته وقرائته على المنابر سنة أربع بعد الثمانين والمأتين هجريّة ، ومنع السقّائين من الترحّم على معاوية لعنه الله ، كما ذكر ذلك محمّد بن جرير الطبري في تاريخه ونقل عنه ابن أبي الحديد في شرحه الحديدي .
ويشتمل هذا الكتاب او المنشور على طائفة من الأخبار والآثار في مساوئ بني اُميّة ، ما تعود إلى الإفراد أو المجموع ، واحتوى أكثر الأخبار عنهم ، وتضمّن سائر بدعهم وفتنهم بنحو الإشارة والإجمال ، ولمّا كان هذا الكتاب قولاً من أقوال خليفةٍ من خلفاء أهل السنّة فطاعته واجبة قطعاً ، وفيه التحريض على لعن بني اُميّة والبرائة من معاوية وأحزابه .
ولمّا كان الكتاب غاية في الفصاحة والإتقان وجمال العربيّة ، رأينا من الأولى أن ننقله بعينه من دون ترجمة ، لأنّ جمله ومطالبه تناثرت في مواضع عدّة من هذا الكتاب ، وسيمرّ خلاله جمل اُخرى منه إن شاء الله وستكون مطالعته للعلماء وأهل الفضل سبباً للمسرّة والابتهاج ، وفيه بعد الحمد والصلاة :
|
|
أمّا بعد ، فقد انتهى إلى
أمير المؤمنين ما عليه جماعة العامّة من شبهة دخلتهم في أديانهم ، وفساد لحقهم في معتقدهم ، وعصبيّة قد غلبت عليها أهوائهم ونطقت بها ألسنتهم على غير معرفة ولا رويّة قد قلّدوا فيها قادة الضلالة بلا بيّنة ولا بصيرة ، وخالفوا السنن المتّبعة إلى الأهواء المبتدعة ، قال الله تعالى : ( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ
اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي |
|
