والصافي وتفسير العيّاشي وألفاظ الروايات فيها متقاربة وفي بعضها ألحق تيم وعدي (١) .
ومن محاسن هذا التفسير وبدايع هذا التأويل جملة « فما يزيدهم إلّا طغياناً كبيراً » ويحتمل أن يكون يزيد علماً وحمل الطغيان عليه من باب المبالغة وأنّه بلغ به الطغيان حدّاً إن صار فرداً من أفراد الطغيان الحقيقي ، واختصاصه بالذكر دون سائر الفروع الخبيثة لما جرى على يديه من المنكر العظيم والذنب الكبير والجرم الفادح والداهية الدهماء في وادي الطفّ .
ومن الآيات المأوّلة في بني اُميّة هذه الآية المباركة : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ ) (٢) كما ذكر البحار نقلاً عن عمدة ابن البطريق رضياللهعنه وهو رواها من تفسير الثعلبي يقول : قال عمر بن الخطّاب : هما الأفجران من قريش : بنو المغيرة وبنو اُميّة .. (٣) .
فأمّا بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر ، وأمّا بنو اُميّة فمتّعوا إلى حين (٤) .
وهذا الحديث مذكور في تفسير العيّاشي عن أمير المؤمنين عليهالسلام بدون ذكرٍ للتقسيم . وكلا الآيتين مذكورتان في مقدّمة الصحيفة الكاملة بالتفصيل المذكور .
والمراد بالنعمة في هذه الآية الإمام عليهالسلام لأنّ جميع ما سوى الله وجد بفضل وجودهم ، فكان كلّ خير أصاب كلّ أحد وكلّ نفع جرى من كلّ أحد فهو بواسطة عليّ وأولاده عليهمالسلام وهم النعمة الحقيقية التي كفر بها بنو اُميّة وبدّلوا نعمة الله وأحلّوا قومهم دار البوار وبئس القرار .
_________________
(١) أقول : لعن الله أبا بكر وعمر وأخزاهما ، وهل قامت لبني اُميّة قائمة إلّا بهما .
(٢) إبراهيم : ٢٨ و ٢٩ .
(٣) بحار الأنوار ١٨ : ٣٦٠ ط اُفست . هما الأفخران : إثبات الهداة ٢ : ٣٨٨ عن الواحدي في الوسيط . ( هامش الأصل )
(٤) بحار الأنوار ٣١ : ٥٣٧ عن الثعلبي بإسناده عن عمر بن الخطّاب . ( المترجم )
