ويوافق هذه الأخبار ما ورد عن الصادقين عليهمالسلام في تفسير قوله تعالى : ( ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) (١) وروي في الصافي عن العيّاشي عن الصادق عليهالسلام أنّه سأل أبا حنيفة عن هذه الآية ، فقال له : ما النعيم عندك يا نعمان ؟ قال : القوت من الطعام والماء البارد . فقال : لئن أوقفك الله يوم القيامة بين يديه حتّى يسألك عن كلّ أكلة أكلتها أو شربة شربتها ليطولنّ وقوفك بين يديه .
قال : فما النعيم جعلت فداك ؟ قال : نحن أهل البيت النعيم الذي أنعم الله بنا على العباد ، وبنا ائتلفوا بعد أن كانوا مختلفين ، وبنا ألّف الله بين قلوبهم وجعلهم إخواناً بعد أن كانوا أعداءاً ، وبنا هداهم الله إلى الإسلام وهي [ هي ] النعمة التي لا تنقطع ، والله سائلهم عن حقّ النعيم الذي أنعم الله به عليهم وهو النبيّ صلىاللهعليهوآله وعترته (٢) .
وفي رواية أنّه عليهالسلام قال له : بلغني أنّك تفسّر النعيم في هذه الآية بالطعام الطيّب والماء البارد في اليوم الصائف ؟ قال : نعم ، قال : لو دعاك رجل وأطعمك طعاماً طيّباً وسقاك ماءاً بارداً ، ثمّ امتنّ عليك به ، إلى ما كنت تنسبه ؟ قال : إلى البخل ، قال : أفتبخّل الله تعالى ؟ قال : فما هو ؟ قال : حبّنا أهل البيت (٣) .
وفي العيون عن الرضا عليهالسلام قال : في الدنيا نعيم حقيقيّ ، فقال له بعض الفقهاء ممّن حضره : فيقول الله تعالى : ( ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) أمّا هذا النعيم في الدنيا هو الماء البارد ، فقال له الرضا عليهالسلام ـ وعلا صوته ـ : كذا فسّرتموه وجعلتموه على ضروب ، فقالت طائفة : هو الماء البارد ، وقال غيرهم : هو الطعام الطيّب ، وقال
_________________
(١) التكاثر : ٨ .
(٢) تفسير البرهان ٤ : ٥٠٣ ، بحار الأنوار ٢٤ : ٤٩ ط لبنان . ( هامش الأصل ) تفسير الصافي ٥ : ٣٧٠ تحقيق الأعلمي ط مؤسسة الهادي قم الثانية ١٤١٦ . ( المترجم )
(٣) تفسير الصافي ٥ : ٣٧٠ . ( هامش الأصل والمترجم ) بحار الأنوار ١٠ : ٢٢٠ ط لبنان . ( هامش الأصل )
