وحاربوه وحاربهم على الدين ، فاسترجع عمر مراراً ، فقال : أتستمع يا بن عبّاس ، أما والله لقد سمعت من رسول الله ما يشبه هذا ، سمعته يقول : ليصعدنّ بنو اُميّة على منبري ، ولقد أريتهم في منامي ينزون عليه نزو القردة وفيهم اُنزل : ( وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ) الآية (١) .
وفي المنشور الذي كتبه المعتضد بالله العبّاسي وأمر أن يُقرأ في البلاد كلّها ـ وسنذكره بطوله عند التعرّض لأحوال بني اُميّة إن شاء الله ـ يقول فيه : ثمّ أنزل الله في شأنهم قرآناً يُتلى وقال تعالى : ( وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ) ولا خلاف بين أحد أنّه تعالى يريد بني اُميّة .
وفي رسالة الجاحظ المفاخرة بين بني هاشم وبين اُميّة ، أنّ بني هاشم يعتقدون أنّ الشجرة الملعونة هم بنو اُميّة ، وممّا لا ريب فيه أنّ بني هاشم لا يرون هذا الرأي ما لم يكن عندهم فيه خبر صحيح .
وفي تلك الرسالة أيضاً إلّا أنّه ممزوج بكلام ابن أبي الحديد والأظهر أنّ هذه الفقرة أجدر بها أن تكون من كلام الجاحظ فإن لم تكن له فهي لابن أبي الحديد ، يقول : قال المفسّرون بأجمعهم بنزول الآية في بني اُميّة ورووا في هذا الباب أخباراً كثيرة ، وأنتم معاشر الاُمويّون لا تقدرون على إنكار ذلك ، ومن هنا تعلم أنّ ذكر البيضاوي لها بصيغة التمريض غاية في التعصّب .
ومن الوضوح بمكان أنّ تأويل الشجرة الملعونة بشجرة الزقّوم لون من ألوان الانحراف وفقدان الأمانة ، وهذا التفسير قطعيّ الصدور في أخبار أهل البيت فقد جاء بطرق عدّة في تفسير عليّ بن إبراهيم وتفسير مجمع البيان وفي البحار
_________________
(١) شرح ابن أبي الحديد ١٢ : ٨١ تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم ، نشر دار إحياء التراث العربي . ( المترجم )
