خلفه دون إعادة دليل على عدالته ، وهذا استدلال واهٍ بناءاً على قواعدهم ، لأنّهم لا يرون العدالة شرطاً في إمام الجماعة بل استدلّ في العقايد النسفيّة على عدم اشتراط العدالة بهذا وقال : ودليلنا على المدّعىٰ صلاة أئمّة الدين وراء الخلفاء مع ظهور الجور منهم وانتشار الفجور عنهم .
من هنا تعرف من أين أخذ هؤلاء دينهم وعندما أعرضوا عن أهل بيت نبيّهم صلىاللهعليهوآله ثمّ إنّك تلم من هذا التخبّط بحال صحاحهم المزعومة وواقعها ، لأنّ رواتها ورجال أسنادها مثل مروان وعبدالملك والمغيرة بن شعبة ومعاوية وعمرو بن العاص وأقرانهم وهم بأجمعهم لغير رشدة لعنهم الله جميعاً ، وهم جميعاً كفّار منافقون ملاعين بشهادة النبيّ صلىاللهعليهوآله لأنّ محك ذلك أمير المؤمنين عليهالسلام وقول النبيّ له ـ وهو من المتواترات ـ : يا علي ، لا يبغضك إلّا منافق ولا يحبّك إلّا مؤمن (١) .
والعمدة فيما نقول : أنّنا نثبت ضعف دينهم وفساد مبناهم بتوفيق الله تعالى من كتبهم ، ويتّضح بذلك معنى قوله تعالى : ( وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ) و ( إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ ) (٢) ويتبيّن معناه ويثبت برهانه ويعلم بيانه . والحمد لله على وضوح الحجّة .
فائدة :
لا شكّ في شمول اللعن لمروان ودخوله ضمن اللعناء في هذا الدعاء يقيناً كأولاده أيضاً وأظهرهم أربعة : عبد الملك وبه كان يكنّى ، ونال الخلافة ، وعبدالعزيز وكان والياً على مصر ، ومحمّد ابنه وقد ولّي على الجزيرة ، وبشر وكان حاكماً على العراقين ، وهؤلاء هم الأكبش الأربعة في كلام الإمام عند ابن أبي
_________________
(١) تجد تفصيل هذه الأحاديث في إحقاق الحقّ ٧ : ١٨٧ .
(٢) الصافّات : ١٧٣ و ١٧٢ .
