مكر وخديعة ، يعطون في الدنيا وما لهم في الآخرة من خلاق (١) .
ويقول ابن الأثير في الكامل : رويت أخبار كثيرة في لعنه ولعن من في صلبه رواها الحفّاظ وفي أسانيدها كلام (٢) .
وبعد تصحيح الحاكم ورواية جماعة ـ كما سمعت في كلام السيوطي ورواية ابن الأثير نفسه في اُسد الغابة مع تعدّد الطرق ـ لا يبقى مجال للمناقشة .
ومن العجائب التي تسلب الفكر من عقل المرء أنّ مثل مروان الذي طرده النبيّ وأباه وسلخ عمره في عداوة أهل بيت الرسالة وأباح سبّ الحسنين وأبيهما وأشاعه وكان يدمن على ذلك في كلّ جمعة على المنبر ولعنه النبيّ صلىاللهعليهوآله وسمّاه الوزغ ، وقال أمير المؤمنين عليهالسلام : إنّ يده يد يهوديّة ، وهو الذي قتل طلحة كما يعتقده أهل السنّة والجماعة ، وطلحة من الصحابة ومن العشرة المبشّرة بزعمهم ، فقد رماه وأقبل على أبان بن عثمان وقال له : قتلت واحداً من قتلة أبيك ، ومع كلّ هذه العيوب والمساوي بعدّونه عدلاً منه تؤخذ أحكام الدين ، وقد روى له البخاري ومسلم في كتابيهما وهما عند القوم أصحّ الكتب بعد القرآن .
وفي كشف الظنون : إنّ الإجماع حاصل بتعديل جميع من روي لهما في الصحيحين ، ومن الأقوال المعروفة عند محدّثي أهل السنّة من روى له الشيخان فقد جاز القنطرة ، ومن هذه الجهة استدلّ ابن الأثير على عدالة مروان برواية البخاري عنه واخراجه له وبصلاة الحسنين خلفه دون أن يعيدا .
فيا للعجب إلى أيّة درجة بلغ الصلف بهؤلاء حيث اعتبروا صلاة الحسنين
_________________
(١) المستدرك ٤ : ٤٨١ . ( المترجم )
(٢) كامل ابن الأثير ٤ : ١٩٣ ط بيروت . ( هامش الأصل ) وص ١٥ ط دار الكتب العلميّة ١٤١٥ تحقيق أبي الفداء عبد الله القاضي . ( المترجم )
