ويظهر من هذا أنّ بين بني اُميّة والوزغ اتحاداً وسنخيّة في ولاء عثمان وعداء أمير المؤمنين عليهالسلام وهو موافقهم على ذلك فإذا مات الميّت منهم مسخ إليه ، من هنا سمّي النبيّ صلىاللهعليهوآله الحكم ومروان وزغاً ، وصرّح بهذا في الحديث المروي في الكافي عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله أنّه قال : سمعت من أبي عبد الله عليهالسلام أنّه قال : خرج رسول الله صلىاللهعليهوآله من حجرته ومروان وأبوه يستمعان إلى حديثه ، فقال له : الوزغ ابن الوزغ . قال أبو عبد الله : فمن يومئذٍ يرون أنّ الوزغ يستمع الحديث (١) .
ويظهر من هذا الخبر أنّ حقيقة مروان والوزغ واحدة إلّا في اختلاف الصورة ، وأخبر النبيّ عن ذلك وهو المطّلع على حقائق الأشياء والمشرف على ماهيّة الموجودات والشاهد على اتحاد مروان والوزغ في الصفة هو استراق السمع .
ويظنّ بعضهم أنّ سبب طرد مروان لعنه الله الواقعة التالية . يقول الفخر الرازي : رأى النبيّ في المنام أنّ أولاد مروان ينزون على منبره ، فقصّ رؤياه على أبي بكر وعمر لعنهما الله واختلىٰ بهما في بيته فلمّا انصرفا من عنده بلغه أنّ الحكم يروي خبر الرؤيا ، فاتهم النبيّ عمر في إفشاء سرّه ، ولمّا تجلّى له أنّ الحكم كان يسترق السمع طرده ، ومن هنا يظهر لنا إمّا أن يكون النبيّ يتّهم المؤمن الصادق العقيدة نعوذ بالله ويسيء فيه الظنّ ، وإمّا أن لا يكون عمر مؤمناً ولا أميناً بل من أهل النفاق وإفشاء سرّ رسول الله ، فإمّا أن يقبل الرازي الاحتمال الأوّل ويأبى الله ذلك والمؤمنون ، وأمّا الثاني فنعم الوفاق ، والحمد لله ربّ العالمين .
وخلاصة القول كان الحكم يعرف بالوزغ كما ذكر ذلك أبو الفرج الأصفهاني ـ وهو مروانيّ ـ في كتابه الأغاني في ذيل حكاية وفود مروان على معاوية بعد عزله
_________________
(١) روضة الكافي ٨ : ٢٣٨ ح ٣٢٣ . ( هامش الأصل ) وص ٢٣٨ نفس الجزء في ط دار الكتب الإسلاميّة ١٣٨٩ هجـ . ( المترجم )
