بردّه ، وحين استخلف عمر تشفّع إليه بعمّه فلم يقبل ، ولمّا أسند الحكم إليه عمد إلى مروان والحكم ومن معهما من اهلهما فخالف بذلك صريح أمر رسول الله صلىاللهعليهوآله فكانت هذه من أعظم مطاعنه .
فصعب على الصحابة رؤية مروان والحكم وأراد عثمان أن ينتقم للحكم فعمد إلى نفي أبي ذر رضياللهعنه وأعطى الحكم مأة ألف درهم من فيء المسلمين ، وفعل بمروان فأعطاه في مجلس واحد خمس أفريقيا وقيمته ـ في قول جماعة ـ مأة ألف دينار وكان المسلمون جميعاً فيه شركاء وصادر فدكاً ونحلها إلى أقربائه ، وأعطى خراج سوق المدينة وقد تصدّق به النبيّ صلىاللهعليهوآله على المسلمين ـ برواية ابن قتيبة في المعارف ـ للحارث بن الحكم ، واختار مروان لوزارته وكتابة أسراره ، فجرت منه وعثمان على قيد الحياة أحداث عظيمة وفتن موحشة وبدع غريبة طبقاً لميوله السافلة وأهوائه الباطلة ، حتّى أدّى ذلك إلى مقتل عثمان لعنه الله .
ويعتقد أهل السنّة أنّ كتابة الكتاب وفيه قتل محمّد بن أبي بكر وموقّع بخاتم عثمان لعنه الله ويحمله غلام عثمان وهو على راحلته موجّه إلى عبد الله بن أبي سرح والي مصر هو من فعل مروان بن الحكم ، وبرئوا عثمان من هذا الفعل الباطل كما هو مذكور في موضعه .
وكان مروان في حرب الجمل مع عائشة لعنة الله عليها ، وفي هذه الحرب رمى طلحة بن عبيد الله بسهم فأودى بحياته ، فأسره أمير المؤمنين بعد الهزيمة فتشفّع فيه الحسنان إلى أبيهما عليهماالسلام فخلّى أمير المؤمنين عليهالسلام سبيله وقالوا له : فليبايعك يا أمير المؤمنين ، فقال عليهالسلام : أولم يبايعني بعد قتل عثمان لا حاجة لي في بيعته ، إنّها كفّ يهوديّة ، لو بايعني بكفّه لغدر بسبّته (١) ، أما إنّ له إمرة كلعقة الكلب أنفه وهو
_________________
(١) السبّة ، الاست ، ومنه السبّ أي ذكر السبّة فاستعمل في كلّ أمر قبيح توسّعاً . ( منه )
