وليس لأهل النظر أن ينظروا في مثل هذه الأقوال الواهية ويجيبوا عنها بأوهى منها إلّا أن يكون على نهج أصحاب الحديث والسيّد منهم وله وجه في القوّة . وليس من دأب السيّد رحمه الله تعالى تعاطي المشكلات وحلّ المعضلات ، ولو أنّه أشار إلى الحديث الآتي لما كتبناه قطّ وحاصله أنّ المنافي للعدل تحمّل غير الفاعل بذنب الفاعل وقد نفاه القرآن بقوله : ( وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ) (١) ولكن إذا دعى الداعي على فاعل فعلاً استحقّ بسببه اللعنة أن يزيد عذابه فهو عين العدل ورعاية لحالة المظلومين ومن هنا يظهر لك أنّ الأجوبة المذكورة لا ربط لها بالسؤال لا سيّما الأوّل فإنّ الإشكال عينه متوجّه إليه كما يعلم بذلك المتأمّل الواعي ، وأصله في الخبر المعروف : إنّ الميّت ليعذّب ببكاء الحيّ عليه (٢) .
والسيّد الأجل السيّد المرتضى سلام الله عليه تعرّض له بالشرح الوافي في تأويل الخبر الثالث من المجلس الثالث والعشرين من الأمالي ؛ فمن أراد من أهل الفضل مزيد الفائدة فليرجع إليه (٣) .
« مسألة »
المراد من أهل البيت خصوص أهل الكساء أحياناً كما جاء في آية التطهير التي اتفق عليها الفريقان ، وظاهر عبارة الشيخ الأجل أمين الإسلام قدّس الله نفسه الزكيّة في مجمع البيان أنّ بناء الشيعة كلّيّاً على هذا المذهب في الآية الكريمة آية التطهير .
_________________
(١) الأنعام : ١٦٤ .
(٢) كنز العمّال : ج ١٥ رقم ٤٢٤٢٧ . ( هامش الأصل ) ورواه جمع غفير من حفّاظ العامّة وهو لا أصل له بل رأي رآه عمر وحمل الناس عليه وعزاه إلى النبي إمّا افتراءاً أو نسياناً وقد فنّدناه في كتابنا « منية الخطيب » . ( المترجم )
(٣) أمالي
السيّد المرتضى ١ : ٣٤٠ المجلس الخامس والعشرون . ( هامش الأصل ) الأمالي ٢ : ١٧ .
( المترجم )
