« مسألة »
لا إشكال في أنّ لعن الله يوجب شدّة العذاب لهم ، ونقل السيّد المحدّث الجزائري في بعض مؤلّفاته إشكالاً في هذا الباب (١) وأجاب عنه بأجوبة عدّة ، وترجمتها كما يلي (٢) :
وهاهنا اعتراض قوي وحاصله أنّ اللعن فعل اللاعن فكيف يكون فعل إنسان موجباً لعقاب إنسان آخر لأنّه منافٍ لقواعد العدل . وجوابه من وجوه :
الأوّل : لمّا أنزل الله الأحكام ، أنزل مع كلّ حكم جزاءاً لكلّ فعل وترك ، وأنزل معها جزاءاً للعن اللاعنين وبلّغ ذلك جميع المكلّفين ، فكلّ من أقدم مجترءاً على ذلك فقد وضع نفسه عرضة لذلك الجزاء .
الثاني : إنّ هذا العذاب بمثابة الاقتصاص لأنّ العدوّ لمّا حال بين أهل الحقّ ومناصبهم واختفى أهل الحقّ عن الأنظار صوناً لحياتهم ، فشى الجهل في الناس وعمّت الفوضى ، وازدادت الحاجة للأرزاق المادية والمعنويّة ، فيكون بناءاً على هذا أنّهم اغتصبوا حقّاً من كلّ لاعن ويكون العقاب بإزاء هذا الحقّ المغتصب .
الثالث : أنّ قلوب المؤمنين وأتباع أهل الحقّ لمّا علمت بما ارتكبه العدوّ تألّمت قلوبهم واحترقت بنار المصاب فكان عذاب العدوّ بأزاء هذا التأثّر والألم .
هذا ما يقارب عبارات السيّد (٣) ، وهذا الإشكال والجواب غاية في الغرابة ، ولست أدري كيف اعتبر الاعتراض قويّاً لأنّ هذا المعنى ليس من طبّ العلماء ،
_________________
(١) الأنوار النعمانيّة ١ : ١٤١ الخاتمة . ( هامش الأصل )
(٢) الظاهر أنّ المؤلّف استنبط هذه الأقوال الثلاثة من مجموع كلام السيّد وإلّا فقد بحثنا في الجزء الأوّل من كتابه فلم نعثر عليها . ( المترجم )
(٣) ارجع إلى عبارات السيّد عن اللعن في الأنوار النعمانيّة ١ : ١١٢ و ١٤١ فلن تجد شيئاً من هذا ولا قريباً منه ، فهل جرى حذف في الكتاب ؟ الله أعلم . ( المترجم )
