عن رسول الله صلىاللهعليهوآله أخذوا بقول عليّ عليهالسلام وإذا اختلف الناس عن عليّ أخذوا بقول جعفر بن محمّد عليهماالسلام (١) .
بل ها هنا كلام أعلى من هذا الكلام ومجمله : إنّ الشيعة من لا يسبّ أحداً من الصحابة ومن أجاز الشيعة لعنهم فليسوا من الصحابة لأنّ الصحابي هو الذي لقي النبيّ وآمن به وخرج من هذه الدنيا مؤمناً ، وإطلاق لفظ الأصحاب على غير هؤلاء هو من المجاز بقرينة العلاقة السابقة ولهذا نحن نصدّق بأخبار فضائل الصحابة جميعاً ونقول : هؤلاء ـ المنحرفون ـ خارجون عن عنوان الصحابة وشاهدنا النصّ الوارد عن خير الأنام صلىاللهعليهوآله : قاتلوا عمّار ليسوا من أصحابي . وما من شكّ بأنّ معاوية وعمرو بن العاص وعبيد الله بن عمرو وجماعة أُخرى من الصحابة هم قاتلوه ولازم هذا الكلام أنّ معاوية وأضرابه وأترابه لعنهم الله جميعاً ليسوا من الأصحاب .
وأمّا الحديث المشار إليه فإنّ أبا عمرو أحمد بن عبد ربّه المالكي الأندلسي رواه في كتاب « العقد الفريد » وساق السند إلى أُمّ سلمة أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله قال لعمّار : يابن سميّة ، لا تقتلك أصحابي ولكن تقتلك الفئة الباغية (٢) . وهذا الاستنباط من المواهب الالهيّة التي حبي بها هذا العبد فلم أعثر عليها في كتاب ولم أسمعها من أحد .
وخلاصة الكلام أنّ الخوض في مثل هذه المطالب من مناهج علم الكلام ، وفي هذا الشرح المختصر لا يقتضي أكثر من هذا البيان وستعثر على جملة من هذه الكلمات في تضاعيف الفصول القادمة إن شاء الله تعالى . ولله الحمد .
لباب الكلام في عدول الأصحاب وجورهم ذكر في فصول الرسالة المذكورة .
_________________
(١) رجال النجاشي : ١٢ . ( المترجم ) النجاشي في بحث أبان ، ص ٩ ، ط مكتبة داوري . ( هامش الأصل )
(٢) العقد الفريد ٢ : ٢٠٣ و ٢٠٤ ط الشرقيّة بمصر ، والحديث في هذا المورد منقول عن العامّة بطرق مختلفة تجد تفصيل ذلك في إحقاق الحقّ ٨ : ٤٢٢ . ( هامش الأصل )
