الإسلام ؟ ولعن الشيعة إنّما ينصب على المرتدّين والكفّار والظالمين ، وإلّا فأخيار الصحابة وخواصّ النبيّ صلىاللهعليهوآله مثل سلمان وأبي ذر والمقداد وحذيفة وعمّار وأبو الهيثم بن التيهان وعمرو بن الحمق الخزاعي وحجر بن عدي وعدي بن حاتم سلام الله عليهم جميعاً أحبّ الخلق إلى الشيعة بعد الأئمّة عليهم السلام وصلوات الله عليهم ، ويرون وجوب احترامهم وتكريمهم في السرّ والعلانية ، ويرون من سبّ عموم الصحابة كافراً وتجب البرائة منه ، فتبيّن من هذا أنّ اتهام الشيعة بسبّ الصحابة كلّهم إنّما هو من مكائد الأعداء ( سُبْحَانَكَ هَـٰذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ) (١) .
نعم ، لمّا اختلفت أحوال الصحابة كما سمعت ومن الآيات الكثيرة يفهم كما هو من الضرورة أنّ المنافقين لم ينقرضوا بموت رسول الله ، فكانت حال الناس بعد وفات النبي واحدة لا ميزة بينهم فلا يعرف الطيّب من الخبيث ، ولا المنافق من المؤمن ، ولا الثابت من المرتد .
أجل ، وضع الرسول بنفسه النفيسة ميزاناً صحيحاً وقسطاساً مستقيماً لتميّزهم ، حيث علم بالتواتر من رواية الفريقين أنّه قال : إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا .
وقال في موضع آخر : مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلّف عنها غرق .
وقال في موضع آخر : الحقّ مع عليّ وعليّ مع الحق . رواه ابن مردويه الحافظ في غير واحد (٢) .
_________________
(١) النور : ١٦ .
(٢) ينابيع المودّة : ٩١ ط اسلامبول ، هذا الحديث نقله كثير من العامّة وتجد تفصيله في إحقاق الحقّ ٥ : ٦٢٥ . ( هامش الأصل )
