يا : عن عبد الله قال : قال النبيّ صلىاللهعليهوآله : إنّكم سترون بعدي إثرة وأُموراً تنكرونها . قالوا : فما تأمرنا يا رسول الله ؟ قال : أدّوا إليهم حقّهم واسألوا الله حقّكم .
قلت : فيه إخبار باستئثار أعداء الله بفيء أهل البيت كما يوضحه كون الخطاب لابن عبّاس وفي ذيله أمر بالتقيّة ولزوم الصبر ، كما فيما قبله عن عبد الله بن يزيد : اصبروا حتّى تلقوني على حوضي .
يب : عن أُسامة بن زيد قال : أشرف النبي صلىاللهعليهوآله على أطم من آطام المدينة ، فقال : هل ترون ما أرى ؟ قالوا : لا . قال : فإنّي لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع القطر .
يج ـ عن ابن المسيّب عن أبي هريرة : ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم ، القائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي ، من تشرّف لها تستشرفه ، فمن وجد فيها ملجأ أو ملاذاً فليعذّبه .
يد ـ أبو سلمة بن عبد الرحمان عن أبي هريرة مثله (١) .
وفي المسألة في صحيح مسلم والترمذي وسائر الكتب أحاديث أُخرى أوضح وأكثر صراحة ممّا تقدّم ، وهذا المقدار كافٍ في معرفة الحقّ للمسلم المتديّن ، ويعلم من هذه الأحاديث الأربعة عشر أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله أخبر عن ارتداد جماعة من أصحابه ، وقال : إنّ الفتن تقع ويكون القاعد فيها خيراً من القائم ، وقال : تقع الفتنة في بيوتكم كقطر المطر .
وقال لأهل بيته : ستسلب حقوقكم بعدي فاصبروا واحتملوا ثقل وطأتها .
فهل يرى منصف أنّ هذه الإشارات منه صلىاللهعليهوآله إلى غير غصب الخلافة وظلم فاطمة ؟ وهل يحتمل غيره ؟ ومتى وقعت فتنة وبلاء شامل غير هذه الفتنة في
_________________
(١) ونورد لك أرقام الأحاديث من كتاب البخاري بعد ذكر رموزها : أ ـ رقم ٦٣٣٥ ، د ـ رقم ٦٧٩٧ ، ج ـ رقم ٦٣٤١ ، هـ ـ رقم ٦٣٤٤ ، ج ـ رقم ٦٣٤٦ ، ط ـ رقم ٦٣٥٢ ، يا ـ رقم ٦٧٩٨ ، يب ـ رقم ٦٨٠٦ ، يج ـ رقم ٦٨٢٦ . ( المترجم )
