وفي لفظ « منّي سلام الله » احتمالان :
الأوّل : إنزال الإنسان نفسه منزلة من يحمل سلام الله ويدّعي ذلك ويؤدّي سلام الله باعتباره يرى سلامه لا يليق بالمقام فهو يحمل سلام الله مكانه ، كهذا الشعر الذي أنشده البهائي في ديباجة بعض رسائله وصرّح بالجهة التي بيّناها :
|
سلام من الرحمان نحو جنابكم |
|
فإنّ سلامي لا يليق ببابكم |
وهذا الشعر وإن كان ضعيفاً إلّا أنّنا استشهدنا بمعناه (١) .
والاحتمال الآخر : أنّ قول « سلام الله عليكم » دعاء بأن يرسل الله السلام عليهم ، ولمّا كان توجّه الداعي سبباً لهذه الرحمة والتسليم لهذا يعتبر هذا السلام ابتداءاً من الداعي وجاز له على هذا الوجه أن يقول منّي ، وفي السلام احتمالان :
الأوّل : أن يكون بمنزلة الصلاة المراد منه الرحمة لأنّ السلام تحيّة ، وتحيّة الله إكرام وإعظام من جانبه سبحانه وبلوغ المسلّم عليه إلى درجة القرب المعنوي ونزول أمطار الرحمة على أراضي الأرواح والأشباح .
والاحتمال الآخر : معناه التسليم بمعنى أنّ الله تعالى طهّره وزكّاه من جميع العيوب المتصوّرة وحفظه من فقد الكمالات المترقّبة وأن يوصله إلى المعارج الرفيعة ، ولمّا كان بهذه المثابة كان حرماً آمناً ووسيلة محكمة ، وبهذا السبب يتمّ الارتباط الوثيق والمناسبة الثابتة بين المسلِّم والمسلَّم عليه حتّى أصبح رجاءاً للشفاعة وأملاً لوصول المثوبات العظيمة .
وفي جواز السلام على غير النبي وانتفاعه بهذا السلام بحث نرجئه إلى شرح كلمة « صلّی الله عليه وآله وسلّم » المذكورة في الزيارة .
_________________
(١) لست أرى فيه ضعفاً بل على العكس هو قويمّ مبتكر ولكن المؤلّف قرنه بشخصيّة قائله فبدى ضعيفاً لعظم هذه الشخصيّة . ( المترجم )
